مرحلة جديدة في علاقات سوريا ولبنان: طي صفحة الماضي ودعم سيادة الدولة

مرحلة جديدة في علاقات سوريا ولبنان: طي صفحة الماضي ودعم سيادة الدولة

كشف مستشار الرئاسة السورية احمد موفق زيدان عن توجه استراتيجي جديد للدولة السورية يهدف الى انهاء الارث الثقيل من التوترات مع الجارة لبنان مؤكدا ان دمشق اليوم تفتح صفحة مغايرة تماما عما كان سائدا في العقود الماضية. واوضح زيدان ان التعامل مع سوريا يجب ان ينطلق من معطيات الواقع الجديد لما بعد شهر ديسمبر الحالي بعيدا عن ذكريات التدخلات والحروب التي ميزت حقبة النظام السابق. وبين ان الدولة السورية تسعى لترسيخ استقرار دائم يقوم على مبدا حسن الجوار والمصالح المشتركة بدلا من سياسات الهيمنة السابقة.

واكد زيدان ان الرؤية السورية الحالية تضع في اولوياتها دعم سيادة لبنان واستقلال قراره السياسي والعسكري مشددا على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وحدها لضمان عودة الاستقرار الى البلاد. واضاف ان هذه التوجهات نقلها وزير الخارجية السوري اسعد الشيباني خلال زيارته الاخيرة الى بيروت في اطار مساعي دمشق لتعزيز الشراكة الاقتصادية والامنية مع كافة الاطراف اللبنانية دون استثناء. واشار الى ان لبنان عانى كثيرا من كونه ساحة لتصفية الحسابات وهو ما تحاول سوريا الجديدة تجاوزه عبر تشجيع اللبنانيين على اتخاذ قراراتهم الوطنية بشكل مستقل.

افاق التعاون السوري اللبناني

واوضح زيدان ان الابواب مفتوحة امام مختلف القوى السياسية اللبنانية بما في ذلك حزب الله طالما ان ذلك يخدم المصلحة الوطنية العليا للبلدين ويصب في خانة الاستقرار الاقليمي. واضاف ان اللجنة العليا المشتركة التي تم الاعلان عنها تهدف الى تفعيل ملفات حيوية مثل الربط الكهربائي وتسهيل حركة التجارة والنقل بين البلدين. وشدد على ان دمشق لا تملك اي اجندات للتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية بل تتطلع الى بناء شراكة تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح الاقتصادية.

وكشفت الزيارات الرسمية المتبادلة بين المسؤولين في البلدين عن رغبة مشتركة في طي صفحات الماضي وتجاوز العثرات التي طبعت العلاقات لعقود. واكد وزير الخارجية السوري خلال لقاءاته مع القيادات اللبنانية ان دمشق ترفض التدخل العسكري وتدعم بقوة استعادة لبنان لدوره الريادي كمركز للاستثمار والسياحة في المنطقة. وبين ان الدعوة الرسمية التي وجهها الرئيس السوري احمد الشرع الى نظيره اللبناني جوزاف عون تعكس جدية المسار الجديد نحو تعزيز العلاقات الاخوية.

دبلوماسية مرنة وانفتاح دولي

واشار زيدان الى ان الدولة السورية تتبع اليوم نهجا دبلوماسيا مرنا يهدف الى تنويع علاقاتها مع القوى الاقليمية والدولية بما يخدم مصالح الشعب السوري. واضاف ان سياسة الانفتاح تشمل دول الجوار والخليج والولايات المتحدة ودول اوروبا لضمان موقع متوازن لسوريا على الخارطة السياسية العالمية. واكد ان النظام السابق كان يستثمر في الفوضى بينما تركز الدولة الجديدة على بناء جسور التعاون والاستقرار.

وختم زيدان بان سوريا اليوم تتجه نحو بناء علاقات متوازنة لا تقوم على حساب اي طرف بل تسعى لتحقيق مكاسب وطنية ملموسة. واوضح ان اللقاءات التي اجراها الرئيس السوري مع قادة دوليين تؤكد حيوية المرحلة الحالية التي تختلف جذريا عن اساليب الماضي. وشدد على ان سوريا الجديدة عازمة على المضي قدما في هذه الدبلوماسية النشطة لضمان مستقبل افضل للمنطقة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions