ازمة الكهرباء في ليبيا تتفاقم وسط موجة حر خانقة وعجز حكومي عن الحل

ازمة الكهرباء في ليبيا تتفاقم وسط موجة حر خانقة وعجز حكومي عن الحل

تتجدد ازمة انقطاع التيار الكهربائي في مختلف المدن الليبية مع حلول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة بشكل قياسي مما يضع المواطنين في مواجهة مباشرة مع ظروف معيشية قاسية. واظهرت التقارير الميدانية تضرر قطاعات حيوية تشمل الزراعة والخدمات العامة بالإضافة إلى تذمر واسع من قبل السكان الذين يجدون انفسهم عاجزين عن توفير بدائل للطاقة في ظل غلاء الاسعار. واكد مراقبون ان غياب الحلول الجذرية من قبل الجهات المسؤولة ساهم في تحويل الازمة الى مسلسل يومي يؤرق حياة الليبيين في ظل تضارب السياسات بين شرق البلاد وغربها.

واقع الظلام في المدن الليبية

وبينت عضو لجنة الحوار السياسي امال بوقعيقيص ان مدن شرق ليبيا تعاني من تدهور حاد في خدمات الكهرباء مشيرة الى ان ساعات الانقطاع اليومي باتت تتجاوز الخمس ساعات في بعض المناطق. واضافت ان الكثير من العائلات لا تمتلك القدرة المالية لشراء المولدات الكهربائية او توفير الوقود اللازم لتشغيلها في ظل تذبذب الامدادات. واوضحت ان بنغازي تعيش واقعا صعبا انعكس سلبا على استقرار السكان الذين يطالبون بتحسين الشبكة الوطنية وتطوير البنية التحتية المتهالكة.

معاناة سكان الغرب والجنوب

وذكر سكان في بلدية تاجوراء ان انقطاع التيار لفترات طويلة تسبب في اتلاف المواد الغذائية وتعطيل سير الحياة اليومية خاصة مع تزامن الازمة مع امتحانات الشهادة الثانوية. واشار عميد بلدية عين زارة احمد عطية الى ان الشركة العامة للكهرباء لا تقدم توضيحات كافية للمواطنين حول اسباب طرح الاحمال المتكرر الذي يصل الى سبع ساعات يوميا. واكد ان هناك تفاوت غير مبرر في توزيع ساعات القطع بين البلديات وهو ما يثير حفيظة الاهالي الذين يطالبون بالعدالة في توزيع الطاقة.

ازمة الوقود وتحديات الطاقة

واشار المحلل السياسي هشام الحاراتي الى ان توجه الحكومة لترشيد استهلاك الوقود المدعوم جاء في توقيت خاطئ لانه يضغط على المواطنين الذين يعتمدون على المولدات كحل اضطراري وليس ترفيهي. واضاف ان هناك تقارير تتحدث عن تهريب الوقود وارتفاع اسعاره في السوق السوداء مما يزيد من الاعباء المالية على كاهل الاسر محدودة الدخل. وكشف ان حجم الانفاق الحكومي على قطاع الكهرباء خلال الفترة الماضية لم ينعكس على ارض الواقع بسبب ضعف الادارة وتفشي الفساد.

غياب الرؤية الاستراتيجية

وشدد عضو مجلس النواب ميلود الاسود على ان الحل يكمن في التحول نحو الطاقات المتجددة ووضع خطط استراتيجية طويلة الامد لاستيعاب الطلب المتزايد. واوضح ان سوء الادارة في الشركة العامة للكهرباء وتراجع الكفاءة التقنية يمثلان العائق الاكبر امام تجاوز هذه المعضلة المستمرة. وبين ان الجنوب الليبي شهد مؤخرا انقطاعات كارثية استمرت لعدة ايام نتيجة تهالك ابراج نقل الطاقة وغياب الصيانة الدورية مما دفع العديد من الاسر للنزوح نحو مدن اخرى بحثا عن ظروف معيشية افضل.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions