تحركات واشنطن السرية لمنع اسرائيل من تصفية مفاوضي ايران

تحركات واشنطن السرية لمنع اسرائيل من تصفية مفاوضي ايران

كشفت تقارير سياسية حديثة عن وجود حالة من القلق البالغ داخل أروقة الإدارة الأمريكية، إزاء خطط إسرائيلية تهدف إلى اغتيال شخصيات إيرانية بارزة تشارك في مفاوضات دبلوماسية حساسة. وأظهرت المعلومات أن واشنطن اتخذت خطوات استثنائية وغير مسبوقة خلال الأشهر الماضية، حيث عمدت إلى تحذير طهران بشكل غير مباشر من نوايا إسرائيلية تستهدف تصفية قيادات سياسية محورية تعمل على صياغة اتفاقيات لإنهاء الحرب القائمة.

وأضافت المصادر أن التحذير الأمريكي شمل أسماء محددة مثل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، معتبرة أن استهدافهما يعني القضاء على التيار البراغماتي الذي يعول عليه الوسطاء الدوليون للتوصل إلى تسوية. وبين المسؤولون الأمريكيون أن هذه الخطوة جاءت بعد رصد مؤشرات قوية على عزم تل أبيب تقويض أي مسار دبلوماسي قد يؤدي إلى استقرار الأوضاع في المنطقة أو فتح ممرات حيوية مثل مضيق هرمز.

وأكد خبراء أن هذا التحرك يعكس وجود فجوة كبيرة بين أجندة البيت الأبيض الرامية إلى إنهاء الصراع عبر القنوات الدبلوماسية، وبين استراتيجية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يصر على نهج التصعيد وتغيير النظام بالقوة. واوضح المحللون أن هذا التباين كشف عن محدودية نفوذ واشنطن في التأثير على القرارات الأمنية الإسرائيلية، رغم محاولات الإدارة الأمريكية المستمرة لضبط إيقاع العمليات العسكرية.

تداعيات التباين الأمريكي الإسرائيلي على مسار المفاوضات

وشدد دبلوماسيون على أن واشنطن حاولت منذ بدء التحركات الدبلوماسية في مارس الماضي إبلاغ الجانب الإسرائيلي بضرورة تجنب استهداف الرموز السياسية، إلا أن العمليات ظلت مستمرة بشكل أثار حفيظة البيت الأبيض. وأشار مراقبون إلى أن اغتيال شخصيات أمنية مثل علي لاريجاني شكل نقطة تحول مفصلية، حيث فقدت واشنطن قنوات اتصال كانت تعتمد عليها بشكل أساسي في تمرير رسائل التهدئة وتأمين اتفاقيات وقف إطلاق النار.

وأوضح تقرير الصحف الأمريكية أن إسرائيل لم تكتفِ بالعمليات العسكرية التقليدية، بل سعت لاستهداف قيادات إيرانية في ملاجئ محصنة، مما دفع واشنطن إلى التعبير عن خشيتها من أن تؤدي هذه الاغتيالات إلى صعود قيادات أكثر تشدداً في طهران. وذكر مسؤولون أن هذه المحاولات تعرقل جهود تخفيف العقوبات الاقتصادية مقابل فرض قيود على البرنامج النووي، وهو ما يراه نتنياهو عائقاً أمام أهدافه الاستراتيجية.

وبينت الوقائع الميدانية أن الرئيس الأمريكي أبدى انزعاجه علناً من حملة الاغتيالات التي تشنها إسرائيل، معتبراً أنها تزيد من تعقيد المشهد التفاوضي وتضع العراقيل أمام خطة السلام الشاملة. واختتم المحللون بأن استمرار هذه السياسة قد يؤدي إلى انهيار كامل لفرص الحوار، خاصة في ظل تحذيرات من أن تؤدي التصفيات المتبادلة إلى تغيير جذري في طبيعة النظام الإيراني تجعله أكثر ميلاً للمواجهة بدلاً من الحلول السياسية.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions