سيناريو السطو على المنازل الفلسطينية يثير المخاوف في الضفة الغربية
يعيش المواطن الفلسطيني محمد سلامة حالة من الصدمة بعد ان اقدمت مجموعة من المستوطنين على اقتحام منزله الذي كان يجهزه لزفاف ابنه في الضفة الغربية. المنزل المكون من طابقين تحول فجأة الى بؤرة استيطانية جديدة حيث شوهد المستوطنون يتجولون فوق سطحه دون اي رادع قانوني او تدخل من السلطات المعنية. واكد سلامة ان محاولاته المتكررة للاستنجاد بالجيش والشرطة لم تسفر عن اي نتيجة تذكر مما يجعله يخشى فقدان حلمه الذي استنزف مدخرات عائلته تماما.
واضاف سلامة ان هذا السلوك الاستيطاني لا يستهدف منزلا واحدا بل يمثل نهجا خطيرا يهدد كافة المنازل المجاورة في المنطقة التي تحيط بها البؤر الاستيطانية من كل جانب. وبين ان فقدان الثقة في القانون بات هو السائد لدى الاهالي بعد ان اصبح المستوطنون يتصرفون كأنهم اصحاب الارض في ظل غياب تام لاي حماية للمدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم. وشدد على ان نجاح المستوطنين في وضع يدهم على هذا العقار يفتح الباب امام سلسلة من الاستيلاءات القادمة التي ستلتهم ما تبقى من اراضي القرية.
واوضح مراقبون ان هذه الواقعة تأتي في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصاعدا غير مسبوق في وتيرة عنف المستوطنين الذين باتوا يشكلون خطرا مباشرا على الحياة اليومية للفلسطينيين. واكد رئيس المجلس القروي في جالود ان المستوطنين اقتربوا بشكل خطير من الاحياء السكنية حيث اصبحت المسافة لا تتعدى مئة متر عن اخر منازل القرية مما يعكس رغبة واضحة في التوسع القسري. واشار الى ان هذه الممارسات لا تقتصر على الاستيلاء على العقارات بل تتعداها الى عمليات تخريب واسعة تشمل حرق الممتلكات وتدمير المزروعات في ظل صمت دولي مطبق.
تداعيات التوسع الاستيطاني على مستقبل السلام
وكشفت تقارير حقوقية دولية ان هجمات المستوطنين شهدت ارتفاعا حادا في الاونة الاخيرة مما يعقد المشهد الميداني ويجعل فرص الوصول الى حلول سلمية امرا بعيد المنال. واظهرت الاحصائيات ان السياسات الحكومية الحالية في اسرائيل توفر غطاء سياسيا لتسريع وتيرة الاستيطان وهو ما يشجع المجموعات المتطرفة على التمادي في اعتداءاتها. وبين ان هذا التوجه يضع الفلسطينيين امام واقع مرير حيث يجدون انفسهم في مواجهة مباشرة مع جماعات مسلحة لا تعترف باي قوانين دولية او حقوق انسان.
واكد سكان المنطقة ان معاناتهم تفاقمت بشكل كبير منذ اندلاع الحرب الاخيرة حيث توقفت اعمال البناء وتدهورت الاوضاع الاقتصادية للعائلات التي فقدت مصادر دخلها. واضافوا ان المستوطنين يستغلون هذا الضعف المادي والظرف السياسي الراهن لفرض واقع ديموغرافي جديد على الارض. وبين ان صرخة سلامة تمثل صوت الاف الفلسطينيين الذين يواجهون يوميا خطر الطرد والتهجير من منازلهم واراضيهم التي ورثوها عن اجدادهم.









