مصير غامض لآلاف البحارة المحتجزين في سجون عائمة بمضيق هرمز
يعيش آلاف البحارة ظروفا انسانية بالغة القسوة داخل سفن تحولت الى ما يشبه السجون العائمة في عرض مضيق هرمز، حيث يواجه هؤلاء المحتجزون نقصا حادا في الامدادات الاساسية من مياه الشرب والغذاء والادوية وسط حالة من الترقب لعمليات الاجلاء المتعثرة. وتكشف التقارير الميدانية عن وجود نحو ثمانية آلاف بحار لا يزالون عالقين في المياه، بعدما تمكنت المنظمة البحرية الدولية من اجلاء جزء محدود من السفن في وقت سابق، مما يضع حياة البقية في مهب الريح مع استمرار التحديات الامنية واللوجستية.
واوضحت البيانات الرسمية ان خطة الاجلاء التي انطلقت مؤخرا واجهت عوائق ميدانية ادت الى توقفها بشكل مؤقت، وذلك في انتظار الحصول على ضمانات امنية كافية من كافة الاطراف المعنية. وبينت المصادر ان هذا التعليق جاء عقب تعرض احدى السفن لهجوم في خليج عمان، مما زاد من مخاوف المنظمة على سلامة الاطقم البحرية التي تنتظر بفارغ الصبر فرصة للعودة الى ديارها.
واكدت المتحدثة باسم المنظمة البحرية الدولية ان استئناف عمليات الانقاذ مرتبط بشكل مباشر بتوفر بيئة آمنة للملاحة، مشيرة الى ان الجهود الدبلوماسية لا تزال جارية لمحاولة تأمين ممرات خروج آمنة للسفن العالقة. وتأتي هذه التطورات في وقت تترقب فيه الاوساط الدولية نتائج المفاوضات غير المباشرة الجارية بين الولايات المتحدة وايران عبر وسطاء اقليميين، والتي يأمل البحارة ان تفضي الى انفراجة حقيقية تنهي معاناتهم المستمرة منذ اشهر.
تداعيات الازمة الانسانية على طواقم السفن
واضاف البحارة في شهاداتهم انهم اضطروا لاتباع سياسة تقشف قاسية في استهلاك الموارد المتاحة خوفا من نفادها، خاصة مع صعوبة وصول المساعدات الخارجية في ظل تعطل حركة الملاحة. وكشفت التقارير ان الوضع يزداد سوءا بالنسبة للعاملين على متن السفن التابعة لشركات صغيرة، حيث يواجهون انتهاكات لحقوقهم الاساسية اضافة الى انتهاء عقود عملهم دون القدرة على استبدالهم بطواقم جديدة.
وشددت الجهات المعنية على ان تعقيدات الوضع الامني فرضت على دول خليجية مثل العراق والكويت وقف اصدار تأشيرات الدخول المؤقتة، مما اغلق المنافذ الاخيرة امام البحارة الراغبين في النزول الى البر والعودة الى بلدانهم عبر المطارات. واظهرت الاحصائيات ان الصراع الدائر تسبب حتى الان في مقتل اربعة عشر بحارا وتضرر اكثر من اربعين سفينة تجارية، مما يعكس حجم الكارثة التي لحقت بقطاع النقل البحري.
وبين رئيس المنظمة البحرية الدولية في تصريحاته ان استمرار القتال يفاقم من المخاطر المحدقة بالطواقم البحرية، معربا عن قلقه العميق من تدهور الاوضاع النفسية والصحية للبحارة الذين قضوا فترات طويلة في عرض البحر بعيدا عن عائلاتهم. واشار الى ان الضغوط تتزايد مع كل يوم يمر في ظل غياب حلول جذرية تضمن سلامتهم وتنهي حالة الحصار التي يعانون منها في مياه المضيق.









