استراتيجية الخط الاصفر في غزة.. كيف تعيد اسرائيل رسم خرائط السيطرة الميدانية

استراتيجية الخط الاصفر في غزة.. كيف تعيد اسرائيل رسم خرائط السيطرة الميدانية

كشفت التطورات الميدانية الاخيرة في قطاع غزة عن تحول استراتيجي في نهج القوات الاسرائيلية، حيث لم تعد تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حول توسيع السيطرة مجرد تهديدات سياسية، بل تحولت الى واقع ملموس على الارض يهدف الى فرض واقع امني جديد. واظهرت المتابعات الميدانية ان الجيش الاسرائيلي يعمل بوضوح على دفع ما يعرف بـ الخط الاصفر الى عمق المناطق الفلسطينية، مما يوسع نطاق سيطرته العسكرية بشكل تدريجي ومستمر. واكدت المعطيات ان هذه التحركات تهدف الى تضييق الخناق على الفصائل الفلسطينية وقطع طرق التواصل الجغرافي بين مدن ومخيمات القطاع.

توسيع النفوذ الامني

وبينت تقارير ميدانية ان العمليات العسكرية الاخيرة طالت مناطق واسعة تمتد من شمال القطاع الى جنوبه، وصولا الى شارع صلاح الدين الذي كان يعد الشريان الحيوي للحركة في غزة. واضافت المصادر ان القوات الاسرائيلية عززت مواقعها العسكرية المستحدثة التي تجاوزت الاربعين موقعا، مما ادى الى شلل كامل في حركة التنقل بين المحافظات. واوضحت ان هذا التوسع ياتي في اطار خطة امنية تهدف الى خلق منطقة عازلة تسيطر عليها اسرائيل بشكل كامل وتمنع اي تواجد فلسطيني فيها.

واشار وزير الجيش الاسرائيلي يسرائيل كاتس الى ان العمليات الميدانية نجحت في تدمير نسبة كبيرة من الانفاق الواقعة خلف الخط الاصفر، مشددا على ان القوات لن تنسحب من هذه المناطق الامنية. وذكرت مصادر مطلعة ان عمليات النسف والتجريف طالت مناطق حيوية في دير البلح والمغازي وخان يونس، وسط استخدام مكثف للمسيرات والقصف المدفعي لتأمين تقدم القوات. واكدت ان هذه الاجراءات تسببت في موجات نزوح جديدة للسكان الذين وجدوا انفسهم محاصرين بين نيران القصف وضيق المساحات المتاحة.

تغيير معالم القطاع

وتابعت القوات الاسرائيلية عملياتها في المنطقة الوسطى، حيث تم تقديم المكعبات الصفراء لتصبح على بعد امتار قليلة من شارع صلاح الدين، وتحديدا عند محطة الكهرباء المتوقفة. واوضحت المصادر ان عمليات النسف خلال الليل وفجر الايام الماضية كانت تهدف الى تأمين محيط القوات المتقدمة ومنع اي تهديد قد يواجهها. وبينت ان الاحتلال الاسرائيلي استخدم مواد اسمنتية في اغلاق الانفاق مما ادى الى خروجها لسطح الارض واستخدامها لاحقا من قبل السكان في ترميم منازلهم المتضررة.

واضافت ان المخاوف تتصاعد من استمرار هذه السياسة التي قد تؤدي الى تدمير كامل للمناطق السكنية الواقعة في النطاق الشرقي لوسط القطاع. وشددت على ان هذه التحركات تتزامن مع تصعيد مماثل في بلدات العطاطرة والسلاطين شمال غرب غزة، حيث تمارس القوات ضغوطا ميدانية لدفع السكان نحو مناطق اكثر ضيقا. واكدت ان القصف المدفعي لم يتوقف عن ملاحقة النازحين الذين يحاولون البحث عن ملاذات امنة بعيدا عن خطوط التماس الجديدة.

وكشفت المعطيات الميدانية ان مدينة غزة شهدت هي الاخرى توسعا في الخط الاصفر داخل احياء الزيتون والشجاعية والتفاح، مما جعل حياة السكان في تلك المناطق شبه مستحيلة. واشارت الى ان القوات الاسرائيلية تواصل عملياتها في خان يونس من عدة اتجاهات، معتمدة على السيطرة الامنية عن بعد لفرض واقع جديد يمنع العودة للمناطق التي تم تصنيفها كخاضعة للجيش. واوضحت ان هذه الاستراتيجية الممنهجة تهدف الى اعادة تشكيل جغرافيا القطاع بما يخدم الاهداف الامنية الاسرائيلية طويلة الامد.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions