غزة في مهب النسيان الدولي وسط استمرار العمليات العسكرية
تتضاءل فرص العودة الى طاولة الاهتمام العالمي بملف قطاع غزة في وقت تتجه فيه بوصلة التحركات الدبلوماسية نحو ترتيبات اقليمية جديدة تتجاهل المأساة الانسانية المستمرة داخل القطاع. وبينما تنشغل القوى الدولية بمسارات تفاوضية اخرى يبدو ان غزة باتت خارج حسابات الاولويات الاستراتيجية بعد ان شهدت فترات صعبة من التصعيد العسكري الذي خلف عشرات الالاف من الضحايا ودمارا واسع النطاق.
واكد سكان محليون يعيشون في مخيمات النزوح ان الواقع على الارض يزداد قسوة في ظل غياب اي افق سياسي حقيقي لانتشالهم من حالة الحصار والدمار. واضاف النازحون ان العالم تركهم يواجهون مصيرهم بمفردهم في وقت تستمر فيه القوات الاسرائيلية في عملياتها الميدانية وتوسيع نطاق سيطرتها على اجزاء واسعة من مساحة القطاع.
وبينت التقارير الميدانية ان حالة الجمود السياسي تسيطر على المشهد العام حيث لا تزال القضايا الجوهرية عالقة دون حلول ملموسة تنهي معاناة المدنيين. واشار مراقبون الى ان تراجع الاهتمام الدولي بملف غزة يعكس تحولا في التوازنات الاقليمية وتغير طبيعة التحالفات التي كانت تدعم القطاع في مراحل سابقة.
تلاشي الاولويات السياسية في غزة
واوضح دبلوماسيون ان غياب اي اطار سياسي موثوق لمرحلة ما بعد الحرب يجعل من الصعب التوصل الى اتفاق شامل يتضمن اعادة الاعمار. واكدت المصادر ان هناك فجوة كبيرة بين الطموحات الدبلوماسية والواقع الميداني الذي تشرف عليه القوات الاسرائيلية التي تواصل فرض شروطها الامنية المتعلقة بنزع السلاح.
وذكر محللون سياسيون ان حركة حماس تجد نفسها امام خيارات صعبة في ظل الضغوط الاقليمية والدولية التي تهدف الى تقليص دورها السياسي والعسكري. واضافوا ان غزة تلاشت تدريجيا من دائرة الضوء لصالح ملفات اقليمية اكثر سخونة فرضتها التطورات الاخيرة في المنطقة.
وكشفت مصادر مطلعة ان المفاوضات الجارية في القاهرة تحاول رسم خريطة طريق جديدة تجمع بين الترتيبات الامنية والادارة الانتقالية للقطاع. وشدد المراقبون على ان نجاح هذه المساعي يظل مرهونا بمدى استجابة الاطراف المعنية للتنازلات المطلوبة وهو امر لا يزال بعيد المنال في ظل التشدد الاسرائيلي.
مستقبل غزة بين المفاوضات والواقع الميداني
واشار خبير في العلاقات الدولية الى ان العملية الدبلوماسية الحالية لا تزال حبيسة قاعات الاجتماعات دون ان تنعكس اثارها على حياة الناس في غزة. واكد ان اعادة الاعمار ما تزال فكرة نظرية في ظل استمرار العمليات العسكرية والازمة الانسانية الخانقة التي تفتقر الى ابسط مقومات الحياة.
واوضحت المعطيات الميدانية ان اسرائيل لا تزال تسيطر على مساحات شاسعة من القطاع مع استمرار القصف المتقطع الذي يفاقم من حالة عدم الاستقرار. واضافت التقارير ان الفلسطينيين في القطاع يشعرون بخيبة امل كبيرة من تهميش قضيتهم في الاتفاقات الدولية الاخيرة التي ركزت على ملفات اخرى وتجاهلت معاناة القطاع.
وبينت الاحداث الاخيرة ان المنطقة تمر بمرحلة انتقالية معقدة لا تضع غزة في مركز اهتمامها مما يترك السكان في حالة من الترقب الممزوج باليأس. واكدت مصادر مقربة من الفصائل الفلسطينية ان اي مسار سياسي لا يتضمن حلولا جذرية للازمة الانسانية سيظل قاصرا عن تحقيق استقرار دائم في المنطقة.









