مؤشرات مقلقة في الجزائر عقب تسجيل نسب مشاركة منخفضة في الانتخابات التشريعية
كشفت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في الجزائر عن نتائج أولية تظهر انخفاضا لافتا في نسب المشاركة بالاستحقاق التشريعي الاخير اذ توقفت النسبة عند حاجز العشرين في المائة تقريبا وهو ما يفتح الباب واسعا امام تساؤلات حول مدى ثقة الشارع في العمليات الانتخابية الحالية. واظهرت الارقام الرسمية ان هذا المعدل يعكس استمرارا لحالة العزوف الشعبي عن التوجه الى صناديق الاقتراع لتجديد اعضاء المجلس الشعبي الوطني رغم المحاولات التنظيمية المكثفة لرفع وتيرة الاقبال.
واضافت البيانات ان اكثر من اربعة وعشرين مليون جزائري كانوا مدعوين للمشاركة في هذا الاستحقاق لاختيار ممثليهم في الغرفة السفلى للبرلمان المكونة من اربعمائة وسبعة مقاعد وسط مشاركة واسعة من الاحزاب السياسية والقوائم المستقلة التي حاولت استقطاب الناخبين ببرامج متنوعة. وبينت المعطيات ان نسبة مشاركة الجالية الجزائرية في الخارج سجلت هي الاخرى مستويات متدنية لم تتجاوز عشرة في المائة في مؤشر اولي قابل للتغيير مع اكتمال عمليات الفرز في كافة الولايات.
واكدت مصادر رسمية ان السلطات سعت جاهدة لتدارك ضعف الاقبال من خلال تمديد فترة التصويت لساعة اضافية في محاولة اخيرة لتحفيز المواطنين على المشاركة بكثافة. واوضحت ان هذه الانتخابات شهدت ترشح نحو عشرة الاف شخص بتمثيل نسائي لافت تجاوز العشرين في المائة مع حضور قوي للشباب تحت سن الاربعين في القوائم الانتخابية المختلفة.
ابعاد العزوف السياسي وتداعياته
وشدد خبراء ومحللون سياسيون على ان انخفاض نسب المشاركة لا يمكن قراءته بمعزل عن المناخ السياسي العام في البلاد. واوضح استاذ علم الاجتماع السياسي نوري ادريس ان المواطن اصبح يرى في صناديق الاقتراع وسيلة تفتقر الى الفاعلية في ظل غياب نقاش سياسي حقيقي وفضاء عام يسمح بالتعبير عن الاراء وانتقاد السياسات الحكومية بشكل علني.
واضاف ادريس ان الخطر الحقيقي يكمن في انتقال الفعل السياسي من قنواته المؤسساتية الرسمية الى مسارات غير معلومة نتيجة فقدان الثقة بين المجتمع والطبقة السياسية. وبين ان استعادة هذه الثقة تتطلب بالضرورة احترام حق التجمع وحرية التعبير وتفعيل دور القضاء المستقل والصحافة الحرة لضمان نزاهة اللعبة السياسية امام الجميع.
واشار البرلماني السابق عبد الوهاب يعقوبي الى ان النتائج الحالية تمثل رسالة سياسية عميقة وليست مجرد ارقام فنية. واكد ان تحول الامتناع عن التصويت الى سلوك جماعي يعبر عن فجوة كبيرة بين تطلعات المواطن وطبيعة المؤسسات المنتخبة مما يستوجب مراجعة شاملة لطريقة ادارة الحوار الوطني مع مختلف اطياف المجتمع الجزائري.









