خلف الستار.. لماذا عادت حماس لاستعراض قوتها في جنازات غزة؟
عادت حركة حماس مؤخرا الى واجهة المشهد الميداني في قطاع غزة عبر خطوة لافتة تمثلت في رفع راياتها العسكرية وترديد شعارات حماسية خلال جنازات قادتها الميدانيين الذين يتم استهدافهم من قبل الجيش الاسرائيلي. هذا التحرك لم يكن مجرد صدفة عابرة بل جاء ضمن توجيهات مركزية واضحة تهدف الى ارسال رسائل سياسية وعسكرية دقيقة في توقيت بالغ الحساسية. وبينت مصادر مطلعة من داخل الحركة ان هذا القرار اتخذ لتعزيز الحضور المعنوي والتأكيد على ان البنية التنظيمية للحركة لا تزال متماسكة رغم الضغوط الميدانية والعمليات الامنية المستمرة. واكدت المصادر ان هذا الظهور العلني يهدف الى دحض الروايات التي تروج لتلاشي نفوذ الحركة او فقدانها السيطرة على مفاصل العمل الميداني في القطاع.
رسائل القوة وتوقيت الحراك الشعبي
واوضحت التقارير الميدانية ان التوقيت تزامن مع دعوات لاحتجاجات شعبية ضد الاوضاع الانسانية المتفاقمة في غزة حيث سعت الحركة من خلال ظهورها القوي في الجنازات الى استباق اي تحركات قد تؤدي الى فوضى داخلية. وشدد مراقبون على ان اختيار رفع رايات القسام وترديد هتافات مرتبطة باحداث السابع من اكتوبر يعكس رغبة في اعادة تعبئة الحاضنة الشعبية وتثبيت السردية المقاومة في مواجهة محاولات التهميش. واضافت المصادر ان المسلحين الذين يظهرون في تلك الفعاليات هم غالبا من الدوائر المقربة للضحايا مما يضفي صبغة عفوية ومنظمة في آن واحد على هذه المشاهد التي اثارت جدلا واسعا في الاعلام العبري.
التحديات الامنية والمخاطر المترتبة
وبينت التحليلات ان هذا الاستعراض العلني للقوة يحمل في طياته مخاطر استخباراتية كبيرة حيث تستغل اجهزة الامن الاسرائيلية هذه التجمعات لرصد الشخصيات الميدانية والعمل على استهدافها لاحقا وهو ما دفع بعض الاصوات داخل غزة للمطالبة بضبط النفس. واكد مصدر مطلع ان قيادة الحركة تدرك هذه المخاطر لكنها ترى في الصمت او التخفي خسارة اكبر لهيبتها ووجودها السياسي في ظل مرحلة من الحرب المفتوحة. واشار المصدر الى ان الاغتيالات المستمرة لم تفلح في كسر ارادة الحركة بل زادت من تمسكها بخطابها التقليدي كجزء من استراتيجية البقاء والمواجهة.
مستقبل الميدان والتقديرات العسكرية
وكشفت تقارير استخباراتية اسرائيلية عن قلق متزايد لدى هيئة الاركان من قدرة حماس على ترميم بنيتها العسكرية وتطوير قدراتها في التصنيع المحلي رغم الحصار. واوضحت تلك التقارير ان الجيش الاسرائيلي يواجه ضغوطا داخلية لتصعيد العمليات العسكرية بشكل واسع لقطع الطريق على هذا التعافي التنظيمي. واضافت المصادر ان الحركة رغم استعراضها للقوة لا تزال تركز في مساراتها السياسية على الوصول الى اتفاق ينهي الحرب بشكل كامل ويضمن حقوق الفلسطينيين معتبرة ان التهديدات الاسرائيلية جزء من حملة تحريض مستمرة لا تغير من حقيقة ان الصراع لا يزال في ذروته.









