مرحلة جديدة في العلاقات اللبنانية السورية مع زيارة الشيباني الى بيروت
شكلت زيارة وزير الخارجية السوري اسعد الشيباني الى بيروت منعطفا سياسيا لافتا في توقيت دقيق تمر به المنطقة ولبنان على وجه الخصوص. واظهرت هذه الخطوة رغبة دمشق في طي حقبة الماضي وبناء علاقات قائمة على الندية والاحترام المتبادل بعيدا عن ارث الوصاية الطويل. وكشفت اللقاءات المكثفة التي اجراها الوزير مع القادة السياسيين والدينيين في لبنان عن نهج سوري جديد يسعى لترسيخ شراكة استراتيجية تحترم سيادة الدولتين وتصون المصالح المشتركة.
واكد مراقبون ان هذه الزيارة لا يمكن فصلها عن التطورات الاقليمية المتسارعة والتحركات الدولية التي تشهدها الساحة اللبنانية. وبينت المعطيات ان دمشق تحاول تقديم رسائل طمأنة لجميع المكونات اللبنانية بانها تبتعد كليا عن سياسات النظام السابق. واوضح الناشطون السياسيون ان التحول السوري يعكس ادراكا لضرورة التعايش مع الواقع اللبناني الجديد بعيدا عن التدخل في الشؤون الداخلية.
واضافت المصادر ان تشكيل اللجنة العليا المشتركة يعد خطوة عملية لتنظيم العلاقات المستقبلية وضمان تعاون اقتصادي وامني يخدم مصلحة الشعبين. وشدد السياسيون على ان هذه اللجنة تمثل الاطار القانوني الذي سيحكم التعاون بين البلدين في المرحلة القادمة. واشار المتابعون الى ان دمشق تسعى لاثبات جديتها في بناء علاقة متوازنة بعيدا عن منطق الهيمنة الذي ساد لعقود طويلة.
افاق التعاون وطي صفحة الماضي
وجاءت تصريحات الشيباني عقب لقاءاته لتؤكد انفتاح سوريا الجديدة على كافة الاطراف اللبنانية بمن فيهم القوى التي كانت على خلاف معها سابقا. واكد الوزير ان بلاده لا تتبنى منطق الانتقام وانها مستعدة للحوار مع الجميع بما يخدم الاستقرار. واعتبر محللون ان هذا الموقف يعزز فرص بناء الثقة المطلوبة بين بيروت ودمشق في ظل التحديات المشتركة.
واوضحت القوى السياسية اللبنانية ان الشارع اللبناني يتطلع الى خطوات ملموسة تترجم هذه الوعود الى واقع ملموس. وبينت ان اعادة فتح الحدود وتسهيل حركة التنقل بين البلدين تعد من ابرز المطالب الشعبية التي ينتظرها اللبنانيون لتعزيز الروابط الانسانية والجغرافية. واكدت الشخصيات السياسية ان نضج الموقف اللبناني يفرض على دمشق تقديم مبادرات عملية تعزز هذا المناخ الايجابي.
واضافت التقارير ان زيارة طرابلس حملت دلالات سياسية ومعنوية كبيرة نظرا لما تحملته المدينة من اعباء خلال السنوات الماضية. وشدد المراقبون على ان طرابلس التي عانت من الاهمال والتهميش ترى في هذه الزيارة فرصة لاعادة الاعتبار لدورها الوطني. وبينت الزيارة ان سوريا الجديدة تدرك تماما حجم التضحيات التي قدمتها المدن اللبنانية وتسعى لفتح صفحة جديدة مبنية على الثقة والاحترام المتبادل.









