موجة عودة كبرى للنازحين في اليمن تفتح ملف الاستقرار والخدمات
كشفت بيانات دولية حديثة عن تحولات ديموغرافية لافتة في المحافظات اليمنية الواقعة تحت سلطة الحكومة الشرعية، حيث سجلت تقارير ميدانية عودة أكثر من مليوني نازح إلى ديارهم ومناطقهم الأصلية. وأظهرت الأرقام أن هذه الحركة السكانية الضخمة تمثل استجابة مباشرة لتحسن نسبي في الظروف الأمنية والخدمية في بعض المناطق، مما يقلل من حدة أزمة النزوح الداخلي التي أرقت البلاد لسنوات طويلة.
واوضحت المنظمة الدولية للهجرة في تقريرها الميداني الأخير أن نحو 2.1 مليون شخص، يمثلون قرابة 298 ألف أسرة، قد نجحوا في العودة إلى مناطقهم الأصلية. وبينت الإحصائيات أن محافظة تعز تصدرت المشهد كأكثر المناطق استقبالا للعائدين بنسبة تجاوزت 37 في المائة من إجمالي الأعداد المسجلة، تلتها العاصمة المؤقتة عدن ثم محافظات الضالع وشبوة ولحج.
واكدت الدراسات أن 84 في المائة من هؤلاء العائدين اتخذوا قرار الرجوع بناء على استقرار الأوضاع في مناطقهم، بينما اشارت فئة أخرى إلى أن تدهور الظروف المعيشية في أماكن النزوح كان دافعا قويا لهم للبحث عن بدائل. واضافت التقارير أن هذه العودة تضع تحديات جسيمة أمام السلطات والمنظمات الدولية لضمان توفير الخدمات الأساسية وسبل العيش الكريم.
تحديات ما بعد العودة ومعيشة العائدين
وشددت منظمات الإغاثة على أن نجاح هذه الخطوة لا يتوقف عند وصول النازحين إلى مناطقهم، بل يعتمد على قدرة تلك المناطق على استيعابهم وتوفير البنية التحتية والوظائف. وبين العاملون في المجال الإنساني أن الكثير من العائلات عادت لتجد منازلها متضررة أو فقدت مصادر دخلها السابقة، مما يستوجب تدخلا عاجلا لدعم التعافي المبكر.
واشار الخبراء إلى أن التحول في طبيعة الاستجابة الإنسانية يجب أن يركز الآن على إعادة بناء المجتمعات المحلية بدلا من الاكتفاء بتقديم المساعدات المؤقتة. واكدت الجهات المعنية أن غياب الدعم المستمر قد يؤدي إلى موجات نزوح عكسية، مما يجعل من التنسيق بين الحكومة والمنظمات المانحة ضرورة قصوى في هذه المرحلة.
واضافت المصادر أن الأسر العائدة تعاني من ضغوط اقتصادية متزايدة، وهو ما يتطلب برامج تأهيل شاملة تشمل إصلاح المدارس والمرافق الصحية وتوفير فرص عمل مستدامة تضمن استقرار هذه الأسر في مناطقها الأصلية ومنع عودتها إلى دائرة النزوح مرة أخرى.
برامج أممية لدعم تعليم أطفال اليمن
وكشفت منظمة يونيسف عن تنفيذها لبرنامج تعليمي يستهدف أكثر من 10 آلاف طفل في مديرية الخوخة بالحديدة لضمان استمرارهم في التعليم وتخفيف الأعباء المالية عن كاهل الأسر العائدة. واوضحت المنظمة أنها بدأت بالفعل في صرف مساعدات نقدية مباشرة لآلاف الأسر كجزء من جهود مكافحة التسرب المدرسي وتشجيع العائلات على إرسال أطفالهم إلى الفصول الدراسية.
وبينت المنظمة أن البرنامج يمتد لعشرة أشهر ويشمل إعادة تأهيل المباني المدرسية وتوفير الحقائب واللوازم التعليمية الأساسية. واضافت أن هذه التدخلات تهدف إلى إزالة العوائق الاقتصادية والاجتماعية التي تمنع انتظام الطلاب في العملية التعليمية، خاصة في المناطق التي شهدت حركة عودة واسعة للنازحين.
واكدت يونيسف استعدادها لإطلاق دورة ثانية من المساعدات النقدية قبل بدء العام الدراسي الجديد، لتشمل أسرا إضافية وتضمن شمولية الدعم للأطفال الملتحقين بالتعليم للمرة الأولى، مما يعزز من استقرار الأسر ويمنح الأطفال فرصة لمستقبل أفضل رغم التحديات الراهنة.









