سباق الوقت بين نتنياهو وحزب الله يضع اتفاق الاطار في مهب الريح
تتصاعد حدة التوتر السياسي والميداني حول اتفاق الاطار في لبنان حيث يتبادل الاطراف المعنيون محاولات شراء الوقت وسط مخاوف من انهيار التفاهمات الهشة. وبينما ينشغل المستوى السياسي في بيروت بتباينات داخلية حادة تبرز استراتيجيات متناقضة لكل من اسرائيل وحزب الله في ادارة الملف الامني والعسكري. وتكشف المعطيات الميدانية ان الرهان الاساسي يبقى معقودا على الدور الامريكي لمحاولة لجم التصعيد خاصة مع التهديدات الاسرائيلية المستمرة باستهداف مواقع استراتيجية تقع تحت سيطرة حزب الله في الجنوب.
واكدت مصادر دبلوماسية ان حالة القلق تسيطر على القيادة العسكرية الامريكية التي تسعى جاهدة لتهيئة الظروف الميدانية امام الجيش اللبناني للانتشار في مناطق نموذجية محددة. واوضحت تلك المصادر ان الزيارات الرسمية التي جرت مؤخرا تهدف بالدرجة الاولى الى تحضير الاجواء السياسية والامنية لضمان نجاح هذه الخطوة الحساسة في بلدات معينة ضمن اقضية النبطية وبنت جبيل.
وبينت التحركات الاخيرة ان هناك حاجة ملحة لخفض منسوب التهديدات العسكرية التي تطلقها تل ابيب تجاه مواقع تشرف جغرافيا على مناطق حيوية شمال اسرائيل. واشارت التقديرات الى ان استمرار هذا التوتر قد يعيق خطط الانتشار العسكري التي يعول عليها المجتمع الدولي لضبط الحدود ومنع اي احتكاك مسلح قد يؤدي الى انفجار الوضع بشكل كامل.
نتنياهو يراوغ وحزب الله ينتظر
وكشفت مصادر وزارية مواكبة للمحادثات ان رئيس الوزراء الاسرائيلي لا يبدي اي استعجال لتقديم التسهيلات المطلوبة لنشر الجيش اللبناني في المناطق المحددة. واضافت ان نتنياهو يفضل المراهنة على كسب الوقت في ظل استحقاقات سياسية وانتخابية داخلية تدفعه لفرض واقع ميداني جديد يخدم اجندته الخاصة بدلا من الانخراط في مسار تسوية حقيقي.
واوضحت المصادر ان نتنياهو لا يزال يمارس ضغوطا عسكرية مكثفة من خلال التهديد باستهداف تلال استراتيجية لتحسين شروط التفاوض التي تفرضها واشنطن. وبينت ان هذا الاسلوب يهدف الى عرقلة اي تقدم في بنود اتفاق الاطار الذي يسعى الى ترسيم الحدود واعادة الاستقرار الى منطقة جنوب الليطاني.
واكدت التقارير ان حزب الله من جانبه يمارس استراتيجية مماثلة تقوم على انتظار نتائج المفاوضات الامريكية الايرانية التي تجري في كواليس اقليمية. واضافت ان الحزب يحاول ربط مسار الاحداث في لبنان بالتطورات الاقليمية الكبرى وهو الامر الذي يلقى رفضا واسعا من القوى السياسية اللبنانية التي تصر على فصل الملفات الداخلية عن الصراعات الخارجية.
تعثر اللجنة الثلاثية ومخاطر التصعيد
واوضحت المعطيات ان تريث الجانب الاسرائيلي في تسمية ممثله في اللجنة الثلاثية المكلفة بالاشراف على انتشار الجيش يثير الكثير من علامات الاستفهام. واضافت ان هذه اللجنة التي تغيب عنها فرنسا تشكل الصيغة البديلة لمراقبة تنفيذ الاتفاقات الامنية وتأمين عبور القوات اللبنانية الى مناطق انتشارها دون عوائق.
وبينت المصادر ان كلمة الفصل في تفعيل هذا الدور تظل بيد واشنطن التي تضغط لمنع اي هجوم اسرائيلي على تلة علي الطاهر. واكدت ان هذه التلة تمثل نقطة ارتكاز استراتيجية يرفض حزب الله التخلي عنها نظرا لكونها خط دفاع اول لا يمكن التنازل عنه في الحسابات الميدانية للحزب.
واشارت التحليلات الى ان المخاوف تتزايد من لجوء اسرائيل الى تصعيد مفاجئ قبيل لقاءات دولية مرتقبة للقيادة الاسرائيلية. واضافت ان الرهان اللبناني يبقى على الدعم الامريكي لضبط ايقاع الميدان ومنع الانزلاق نحو مواجهة شاملة تهدد ما تبقى من استقرار في المنطقة.









