عاصفة في مصراتة.. رفض عسكري ليبي يربك التحركات الاميركية لترتيب السلطة
شهدت الساحة الليبية تطورات لافتة بعد ان اعلنت قوى عسكرية نافذة في مدينة مصراتة رفضها الصريح للمبادرة الاميركية التي يقودها مستشار الرئيس الاميركي مسعد بولس. وتأتي هذه الخطوة كاعتراض مباشر على المقترحات الرامية لاعادة تشكيل السلطة التنفيذية وتوحيد المؤسسات المنقسمة في البلاد. واكد المجلس العسكري في مصراتة انه لن يقبل باي ترتيبات سياسية تتجاهل محاسبة الاطراف التي شاركت في الحروب السابقة، معلنا رفضه لاستقبال اي وفود ديبلوماسية تروج لهذه المشاريع في المدينة.
واوضحت مصادر مطلعة ان هذا الموقف يحمل دلالات استراتيجية كبرى، نظرا للثقل العسكري والسياسي الذي تتمتع به مصراتة في غرب ليبيا. وبينت التقارير ان المدينة التي تعد مسقط رأس رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، تسيطر على مرافق حيوية تشمل الميناء والمطار والمنطقة الحرة، مما يجعل اي تحرك ضد رغبة فصائلها العسكرية عقبة حقيقية امام اي مبادرة دولية.
واضاف مراقبون للمشهد الليبي ان هناك تسريبات تشير الى مقترحات تتضمن تولي شخصيات عسكرية قيادية مناصب رفيعة في المجلس الرئاسي، وهو ما قوبل باعتراضات واسعة من اطراف محلية ترى ان الحل الوحيد للازمة يكمن في التوجه نحو انتخابات عامة. وشدد الناشط السياسي سليمان البيوضي على ان التحالفات في غرب ليبيا تشهد حالة من اعادة التموضع، مشيرا الى ان رئيس الحكومة فقد الكثير من حلفائه القادرين على تمرير الصفقات السياسية في المنطقة.
مصراتة تضع خطوطا حمراء امام المبادرات الدولية
وبين البيوضي ان اي زيارة يقوم بها المبعوث الاميركي الى مصراتة دون تفاهمات مسبقة مع القوى الفاعلة على الارض قد تؤدي الى توترات امنية يصعب السيطرة عليها. واكد ان المشهد العام يعكس تباعدا في الرؤى بين الرغبة الدولية في فرض واقع سياسي جديد وبين واقع الارض الذي تسيطر عليه التشكيلات المسلحة في المدن الكبرى.
وكشفت التطورات الاخيرة ان الدبيبة يمارس سياسة الصمت تجاه الجدل الدائر، مفضلا التركيز على تحركاته الخارجية لتعزيز علاقات حكومته مع القوى الاقليمية. واظهرت زيارة الدبيبة الاخيرة الى قطر مساعي حثيثة لجذب الاستثمارات وتوطيد الشراكات الاقتصادية، في محاولة للحفاظ على توازنه السياسي في ظل الضغوط الداخلية المتزايدة.
واشار الدبيبة خلال مباحثاته في الدوحة الى اهمية التعاون الاقتصادي وتطوير قطاع النقل الجوي، بالتزامن مع اقتراب افتتاح مطار طرابلس الدولي. واكد الجانب القطري في المقابل دعمه لسيادة ليبيا ووحدتها، مع التشديد على ضرورة المضي قدما في المسار السياسي الذي يحقق استقرار البلاد وتطلعات شعبها.
مسار توحيد المؤسسة العسكرية في مواجهة التجاذبات السياسية
واظهرت مؤشرات موازية وجود تنسيق عسكري مستمر بين الشرق والغرب رغم الانقسام السياسي الحاد. واكد الفريق خالد حفتر، رئيس اركان القوات التابعة للقيادة العامة، على اهمية توحيد المؤسسة العسكرية ورفع كفاءة منتسبيها، مشيرا الى ضرورة تسوية الاوضاع المالية للعسكريين في المنطقة الغربية.
وذكرت مصادر عسكرية ان لقاء جمع رئيس الاركان بالقيادة الاميركية في افريقيا افريكوم في لواندا، بحضور رئيس اركان المنطقة الغربية صلاح النمروش، لدعم جهود مكافحة الارهاب وتوحيد الجيش. وبينت التقارير ان هناك ترتيبات لعقد اجتماع مرتقب في مدينة سرت بين قيادات عسكرية من الشرق والغرب لبحث تشكيل غرفة امنية مشتركة.
واكدت التطورات الميدانية ان المبادرة الاميركية تواجه اختبارا صعبا، حيث لا تزال البلاد تعيش في ظل حكومتين متنافستين، مما يعقد اي محاولة لفرض حلول مركزية. ويظل التحدي الاكبر امام اي تسوية هو مدى قدرة الفاعلين الدوليين على اقناع القوى المسلحة في مصراتة وغيرها من المدن بالانخراط في مسار سياسي لا يمس نفوذهم او مصالحهم الاستراتيجية.









