مقتدى الصدر يقلب الطاولة على الاطار التنسيقي بدعم حكومة الزيدي
يبرز تحول لافت في المشهد السياسي العراقي مع خروج زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر عن صمته الطويل معلنا دعمه العلني لحملة مكافحة الفساد التي يقودها رئيس الوزراء علي الزيدي. هذا الموقف يمثل نقطة انعطاف جذرية في موازين القوى حيث يضع الصدر في مواجهة مباشرة مع قوى الاطار التنسيقي بعد سنوات من التنافس عبر ادوات سياسية تقليدية.
واظهرت التحركات الاخيرة ان الصدر يسعى لتغيير قواعد اللعبة عبر منح غطاء شعبي واسع لخطوات الحكومة التي استهدفت شخصيات نافذة. وبينت المعطيات ان هذا التوجه قد يعيد ترتيب التحالفات داخل البيت الشيعي ويضع الاطار التنسيقي امام تحديات وجودية لم يسبق لها مثيل منذ تشكيله.
واكد مراقبون ان دعم الصدر للزيدي وصفه بانه جندي الاصلاح يمثل رسالة قوية للقوى المهيمنة على السلطة بان المعادلة السياسية التي استقرت منذ سنوات باتت مهددة بالانهيار. واضاف المحللون ان هذا الاصطفاف غير المسبوق يمنح حكومة الزيدي قوة دفع شعبية قد تسرع من وتيرة قراراتها الجريئة.
تداعيات صولة الفجر على القوى السياسية
وكشفت عملية صولة الفجر التي طالت اكثر من 21 شخصية سياسية وبرلمانية عن تغلغل الفساد في مفاصل الدولة بشكل اعمق مما كان متوقعا. واوضح القاضي ضياء جعفر ان الاموال المنهوبة جرى توظيفها في تمويل حملات انتخابية وهو ما يطعن في شرعية نتائج العملية السياسية الاخيرة.
واشار خبراء سياسيون الى ان مقتدى الصدر وجد في هذه التطورات ارضية خصبة لتبرير مواقفه السابقة والرافضة للمشاركة في نظام يعتبره مشوبا بالفساد. وشدد الصدريون على ان تحركهم الحالي ياتي استجابة لتوجيهات زعيمهم بالحفاظ على التنظيم الشعبي استعدادا لمرحلة جديدة.
واوضح مصدر سياسي ان الاطار التنسيقي يعيش حالة من التخبط نتيجة الضغوط المتزايدة التي تمارسها الحكومة بدعم صدري وامريكي غير مباشر. واضاف ان تباين المواقف داخل الاطار بات واضحا في ظل غياب رؤية موحدة لمواجهة هذا المد الاصلاحي المفاجئ.
مستقبل السلطة بين التوازنات الدولية والاصلاح
وجاء اختيار علي الزيدي لرئاسة الحكومة كحل وسط بعد فشل القوى التقليدية في الاتفاق على مرشح من داخل صفوفها. وبينت مواقف الزيدي منذ توليه المنصب استقلالية عن المحاور التقليدية حيث ابتعد عن المشاركة في طقوس طهران الرسمية واظهر توجها نحو تعزيز العلاقة مع واشنطن.
وكشف الزيدي عن خطط طموحة لنزع سلاح الفصائل المسلحة مانحا مهلة نهائية تنتهي في سبتمبر المقبل. واكد ان هذه الخطوة تمثل اختبارا حقيقيا لقدرة الدولة على فرض هيبتها وانهاء نفوذ الجماعات المسلحة التي عرقلت عمل الحكومات السابقة.
واضاف نوري المالكي في رده على هذه الاحداث ان الاطار التنسيقي سيظل حاضنة للعملية السياسية ومدافعا عن ثوابته التاريخية. وشدد على ان نجاح الاطار في تشكيل الحكومات المتعاقبة يجعله ركيزة اساسية لا يمكن تجاوزها رغم محاولات البعض اعادة تشكيل المشهد السياسي.









