تصعيد جديد في موريتانيا: المعارضة تستنفر قواعدها الشعبية ضد الازمات المعيشية

تصعيد جديد في موريتانيا: المعارضة تستنفر قواعدها الشعبية ضد الازمات المعيشية

تستعد مدينة نواذيبو لاستقبال حراك احتجاجي واسع دعت اليه اطياف المعارضة الموريتانية، وذلك في خطوة تصعيدية تهدف الى التعبير عن رفض الشارع لسياسات الغلاء وتفاقم الازمات الاقتصادية. وتأتي هذه التظاهرة المرتقبة كحلقة جديدة في سلسلة من التحركات الميدانية التي تهدف الى تسليط الضوء على معاناة المواطنين اليومية مع ارتفاع اسعار المواد الغذائية والمحروقات، وسط مطالب بضرورة تدخل السلطات لاتخاذ اجراءات عاجلة تخفف من حدة الضغوط المعيشية.

واوضحت القوى السياسية المعارضة ان هذا التحرك في العاصمة الاقتصادية يمثل امتدادا للنشاطات الاحتجاجية التي شهدتها نواكشوط في وقت سابق، مؤكدة ان التعبئة الشعبية ستستمر لتشمل مدن الداخل. وبينت المعارضة ان اجندتها تتضمن المطالبة بمكافحة الفساد المستشري وتوجيه الموارد العامة لخدمة الفئات الاكثر احتياجا في المجتمع، مشددة على ان الوضع الراهن يتطلب استجابة حقيقية من الحكومة بدلا من الاكتفاء بالخطابات.

واكدت اقطاب المعارضة الثلاثة المتمثلة في مؤسسة المعارضة الديمقراطية وائتلاف المعارضة الديمقراطي وائتلاف التناوب الديمقراطي، ان تنسيقها الميداني يعكس وحدة الموقف تجاه الملفات الاقتصادية الحساسة. واضافت ان هذه الخطوات تأتي في وقت يسود فيه جدل حول جدوى الحوار السياسي، معتبرة ان الشارع هو الميدان الوحيد المتبقي لايصال صوت المواطن المقهور الى صناع القرار.

توترات سياسية وتضييق على الحريات العامة

وكشفت المعارضة عن تعرض انشطتها التعبوية في مدينة نواذيبو لضغوط ادارية وامنية، حيث اشارت الى منع السلطات استخدام مكبرات الصوت في الحملات الدعائية وتضييق الخناق على قياداتها عند مداخل المدينة. وشددت على ان هذه الممارسات تعد انتهاكا صريحا للدستور وتتناقض مع الشعارات الرسمية التي ترفع لواء الانفتاح وحرية العمل السياسي.

واضافت المعارضة ان هذه المضايقات تمثل تراجعا مقلقا في مستوى الحريات العامة بالبلاد، مؤكدة انها لن تثنيها عن مواصلة نضالها السلمي دفاعا عن حقوق المواطنين. وبينت ان التمسك بالنهج القانوني هو الخيار الاستراتيجي للمعارضة في مواجهة ما وصفته بالسياسات الممنهجة التي تهدف الى تحجيم دورها السياسي في الفضاء العام.

واظهرت التطورات الاخيرة حالة من الاحتقان في المشهد السياسي، خاصة بعد تدخل الشرطة لتفريق وقفات احتجاجية اخرى في العاصمة نواكشوط، وهو ما زاد من حدة التوتر بين السلطة والمعارضة. واكدت المعارضة ان ممارسات التضييق لن تزيدها الا اصرارا على التمسك بحق التظاهر والتعبير كجزء لا يتجزأ من المكتسبات الوطنية التي لا يمكن التنازل عنها.

روايات متباينة حول الاحتجاجات والصدامات

وذكرت مصادر المعارضة ان حركة ايرا الحقوقية تعرضت لاعتداءات خلال وقفة احتجاجية، مشيرة الى استخدام مواد مجهولة لتفريق المتظاهرين مما ادى الى نقل بعضهم للمستشفى. واضافت ان هذه الحوادث تثبت استمرار النهج الامني في التعاطي مع المطالب السياسية والحقوقية، مطالبة بفتح تحقيق شفاف في تلك الاحداث وضمان حماية الناشطين.

وبينت الادارة الجهوية للامن من جانبها ان تلك الادعاءات تفتقر الى الدقة، مؤكدة ان تدخل قوات الامن جاء بعد قيام المحتجين باغلاق الطرق العامة ومحاولة اقتحام مرافق قضائية. واوضحت ان استخدام الغاز المسيل للدموع كان اجراء اضطراريا لفض التجمهر غير المرخص، مشددة على رفضها لما سمته بالمغالطات التي تحاول تصوير التدخل الامني كاعتداء خارج اطار القانون.

واكدت السلطات الامنية ان القانون يضمن حرية التعبير لكنه لا يسمح بالفوضى او الاعتداء على رجال الامن او تعطيل المصالح العامة. واضافت ان المشهد الراهن يتطلب التزاما بالضوابط القانونية لضمان استقرار البلاد، مؤكدة ان ابواب الحوار تظل مفتوحة لكل من يلتزم بالمسارات السلمية والدستورية في التعبير عن مطالبه.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions