استراتيجية اثيوبيا للوصول الى البحر الاحمر بين الطموح العسكري والرفض الاقليمي
تتصاعد حدة التوترات في منطقة القرن الافريقي مع تجدد المطالب الاثيوبية بضرورة الحصول على منفذ بحري على البحر الاحمر، حيث دخلت المؤسسة العسكرية الاثيوبية على خط هذه المطالبات مؤكدة على اهمية تعزيز الجاهزية القتالية لتامين هذا الحق الاستراتيجي، وهو التوجه الذي تراه اديس ابابا ضرورة اقتصادية وديموغرافية ملحة تفرضها طبيعة الدولة الحبيسة التي تفتقر الى موانئ خاصة بها منذ استقلال اريتريا قبل عقود.
واكد رئيس اركان الجيش الاثيوبي برهانو جولا خلال حفل عسكري ان القوات المسلحة تعمل على تحديث هيكلها التنظيمي وتزويد وحداتها باحدث التقنيات العسكرية لضمان القدرة على حماية المصالح الوطنية، مبينا ان التدهور الامني في منطقة البحر الاحمر والقرن الافريقي يفرض على بلاده رفع مستوى اليقظة لمواجهة ما اسماه بجهات خارجية تعمل على تقويض استقرار اثيوبيا ومنعها من اداء دورها الاقليمي.
واشار مراقبون الى ان هذه التصريحات تاتي في سياق تعزيز الحضور الاثيوبي في الملفات الاستراتيجية، حيث تصر الحكومة الاثيوبية على وصف فقدان المنفذ البحري بانه خطأ تاريخي يجب تصحيحه، معتبرة ان النمو السكاني الكبير للبلاد يضعها امام تحديات اقتصادية لا يمكن تجاوزها الا بامتلاك موانئ تضمن تدفق البضائع وتسهل حركة التجارة الدولية دون الاعتماد الكلي على دول الجوار.
موقف دول الجوار والابعاد القانونية للتحرك الاثيوبي
وتواجه المساعي الاثيوبية رفضا قاطعا من قبل دول مشاطئة للبحر الاحمر وعلى راسها مصر واريتريا، حيث ترى هذه الدول ان المطالب الاثيوبية تفتقر الى السند القانوني الدولي، موضحين ان السيادة على السواحل مرتبطة فقط بالدول المطلة جغرافيا على البحر، مما يجعل اي محاولة لفرض وجود اثيوبي عسكري او تجاري على الموانئ امرا يمس بسيادة الدول الاخرى ويهدد استقرار المنطقة.
واوضح نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الافريقية صلاح حليمة ان اثيوبيا لا تملك اي مبرر قانوني لهذه المطالبات، مشددا على ان الطريق الوحيد امام اديس ابابا هو احترام سيادة الدول المجاورة والالتزام بالقانون الدولي الذي لا يمنح الدول غير المشاطئة حق التواجد في الممرات المائية السيادية، محذرا من ان استمرار هذا النهج قد يؤدي الى مزيد من التعقيد في العلاقات الاقليمية.
واضاف برلمانيون اثيوبيون في المقابل ان الخطاب العسكري ليس موجها نحو الصدام او التصعيد ضد الجيران، بل يهدف الى طمانة الداخل الاثيوبي حول قدرة الدولة على حماية مسارات التنمية والازدهار، كاشفين ان الحكومة الاثيوبية لا تزال متمسكة بدبلوماسية الموانئ كوسيلة سلمية وقانونية لتحقيق طموحات الشعب الاثيوبي في الوصول الى المحيطات والبحار المفتوحة.









