تحولات عسكرية في مضيق هرمز مع تولي قيادة جديدة لبحرية الحرس الثوري
برز اسم علي عظمايي كقائد جديد للوحدة البحرية في الحرس الثوري الايراني في خطوة عسكرية لافتة تزامنت مع تصاعد التوترات الدولية حول قواعد الملاحة في مضيق هرمز. واكدت مصادر رسمية ايرانية تثبيت عظمايي في منصبه الجديد بعد فترة من الترقب عقب مقتل القائد السابق علي رضا تنكسيري في احداث عسكرية سابقة. واظهرت هذه التعيينات رغبة طهران في اعادة ترتيب اوراقها الاستراتيجية في واحد من اهم الممرات المائية بالعالم وسط ضغوط غربية وامريكية مستمرة.
واوضح مراقبون ان عظمايي يمتلك خبرة ميدانية واسعة كونه كان نائبا للقائد السابق بالاضافة الى توليه قيادة المنطقة الخامسة في بحرية الحرس الثوري التي تغطي نطاقا جغرافيا حيويا يمتد قرب جزيرتي قشم وكيش. وبينت التقارير ان الولايات المتحدة سبق وان ادرجت القائد الجديد على قوائم العقوبات منذ عام 2019 في اطار تصنيفها للحرس الثوري. واضافت المصادر ان هذا التغيير القيادي قد يتبعه تغييرات اخرى في مفاصل جهاز الاستخبارات والباسيج لتعزيز السيطرة الميدانية.
وكشفت التطورات الاخيرة عن محاولات ايرانية لفرض واقع جديد في المضيق من خلال دفع السفن نحو مسارات محددة تسيطر عليها طهران. واشار خبراء الى ان تحذيرات الحرس الثوري اللاسلكية للسفن المارة ساهمت في تغيير مسار العديد من الناقلات بعيدا عن الممر العماني المعتاد. واكدت بيانات بحرية تراجع عدد السفن التي تعبر بمحاذاة الساحل العماني لصالح المسارات التي تفرضها السلطات الايرانية كمسارات امنة.
ديناميكيات التجارة والوساطة في الخليج
واعلنت الجهات الرسمية في طهران والدوحة عن استئناف التجارة البحرية بين ميناء دير الايراني وميناء الرويس القطري بعد فترة من التوقف. واوضحت وزارة المواصلات القطرية ان الانشطة الملاحية عادت للعمل بشكل كامل مع التزام السفن بمعايير السلامة المطلوبة. واضافت ان هذه الخطوة تعكس رغبة اقليمية في تفعيل التبادل التجاري بعد اتفاقات مؤقتة ساهمت في تهدئة حدة الصراع العسكري الذي شهدته المنطقة في الاشهر الماضية.
وبين الملحق التجاري الايراني في الدوحة ان الخط الملاحي يخدم بشكل اساسي تبادل السلع الغذائية والمواد الانشائية بين ضفتي الخليج. واكدت تقارير اقتصادية ان هذه العودة المحدودة في الحركة التجارية تتزامن مع بدء عمليات تفريغ بضائع ايرانية في ميناء جبل علي بالامارات. وشدد محللون على ان هذه التحركات تمثل محاولة لاصلاح الاقتصاد الاقليمي المتضرر من التوترات السياسية المتلاحقة.
واضاف السفير الايراني لدى الصين عبد الرضا رحماني فضلي ان طهران تعتزم تحصيل بدل خدمات من السفن العابرة للمضيق بعد انتهاء مهلة الاتفاق الاولي مع واشنطن. واكد ان هذه المبالغ ليست رسوم عبور بل تكاليف نظير تأمين المسار والاشراف الفني على حركة الملاحة. واوضح ان هذا الاجراء يهدف الى فرض سيادة ايرانية كاملة على ادارة الممر المائي دون السماح بتدخلات خارجية.
مواقف دولية وتحديات امن الملاحة
وحذرت طهران بشدة من اي تدخل عسكري اجنبي في مضيق هرمز بعد تلويح دول اوروبية بتشكيل مهمة لحماية الملاحة. وقال كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الايراني ان امن المضيق مسؤولية الدول الساحلية فقط. واضاف ان ايران تعتبر نفسها الضامن الاساسي لامن المنطقة ومحذرا من مغبة اي مغامرات عسكرية قد تؤدي الى زعزعة الاستقرار.
واظهرت التقديرات الدولية ان فرنسا وبريطانيا تواصلان مراقبة الوضع عن كثب مع ابقاء فرقاطات ومعدات ازالة الغام في المنطقة. وبينت التصريحات الايرانية ان طهران ترفض تحويل المضيق الى ساحة عرض عسكري للقوى الدولية. واكدت ان صانعي الازمات سيتحملون المسؤولية الكاملة عن اي تداعيات قد تنتج عن التحركات العسكرية غير المنسقة.
وكشفت بيانات تتبع السفن عن حالة من الارتباك في حركة الملاحة الدولية نتيجة التحذيرات الايرانية المستمرة. واوضح تقرير لشركة ويندوارد ان بعض السفن عادت ادراجها او غيرت مسارها لتجنب الاحتكاك بدوريات الحرس الثوري. واضاف ان الارقام الفعلية لعمليات العبور تظل متغيرة مع استمرار المحاولات الدولية لتأمين ممرات بديلة بعيدة عن الرقابة المباشرة للحرس الثوري.









