صدام غير مسبوق بين حكومة نتنياهو والمحكمة العليا بسبب هيئة البث
تصاعدت حدة التوترات السياسية في اسرائيل اليوم بعدما اعلنت الحكومة بشكل رسمي رفضها الانصياع لقرار المحكمة العليا المتعلق بالهيئة الناظمة للبث الاذاعي والتلفزيوني، مما يضع البلاد امام ازمة دستورية حادة تعكس عمق الفجوة بين السلطة التنفيذية والجهاز القضائي. واظهرت هذه الخطوة تحديا مباشرا من قبل حكومة بنيامين نتنياهو لاعلى سلطة قضائية، الامر الذي فجر موجة من الغضب في الاوساط السياسية والحقوقية واعتبرته المعارضة تقويضا لاركان الديمقراطية. وكشفت التحركات الاخيرة ان الخلاف لا يقتصر على الجانب القانوني بل يمتد ليشمل صراعات حول النفوذ والسيطرة على وسائل الاعلام المحلية.
واكدت الحكومة في رسالة وجهها وزيرا الاتصالات والقضاء الى المحكمة انها لن تعترف باي قرارات او تعيينات صادرة عن مجلس السلطة الثانية، مشيرين الى ان المجلس فقد نصابه القانوني بعد استقالة سبعة من اعضائه. واضاف وزير الاتصالات شلومو كرعي في تصريحات حادة ان القضاة تجاوزوا صلاحياتهم واصفا اياهم بالخارجين عن القانون، وهو ما يعكس رغبة الحكومة في فرض سيطرتها الكاملة على المشهد الاعلامي. وبينت التقارير ان هذا التعنت الحكومي ياتي في ظل محاولات لعرقلة صفقة استحواذ لمستثمرين في قطاع التكنولوجيا على القناة الثالثة عشرة، وهي جهة تعتبرها الحكومة من المناوئين لسياساتها.
تداعيات الازمة على مستقبل الديمقراطية في اسرائيل
وشدد الرئيس الاسرائيلي اسحاق هرتسوغ على ان تجاهل الاحكام القضائية يمثل خطا احمر لا يمكن السكوت عنه، محذرا من العواقب الوخيمة لهذا النهج على تماسك الدولة. واوضح قادة المعارضة ومن بينهم يائير غولان ان هذا السلوك الحكومي ليس مجرد خلاف اداري، بل هو محاولة ممنهجة لكسر شوكة القضاء تمهيدا للسيطرة المطلقة. واشار غولان الى ان الحكومة قد تلجأ مستقبلا لرفض نتائج الانتخابات او التمسك بالسلطة رغم هزيمتها، وهو ما اعتبره انزلاقا خطيرا نحو الاستبداد.
وذكرت نقابة الصحفيين ان قرار الحكومة يمثل انتهاكا صارخا لسيادة القانون ويهدف بشكل مباشر الى تكميم الافواه والتحكم في مفاصل الاعلام الحر. واوضحت ان هذا التصعيد يضع المؤسسات الاعلامية امام مستقبل مجهول في ظل غياب الرقابة القضائية المحايدة. واكد مراقبون ان المشهد الحالي ينذر بمرحلة جديدة من المواجهة المفتوحة قد تعيد تشكيل قواعد اللعبة السياسية في اسرائيل خلال الفترة القادمة.









