كواليس استقالة وزير العمل الاردني وتضارب المصالح يضع حكومة جعفر حسان في مأزق
تصاعدت حدة الجدل في الاوساط السياسية الاردنية حول دستورية الاجراءات التي اتخذتها الحكومة مؤخرا بخصوص طلب استقالة وزير العمل خالد البكار تحت ذريعة تضارب المصالح. واظهرت التطورات الاخيرة ان هذا القرار لم يكن مجرد خطوة ادارية عابرة بل تحول الى قضية رأي عام تضع الحكومة امام تحديات كبيرة تتعلق بالنزاهة والشفافية في التعامل مع ملفات العطاءات الحكومية. وكشفت المصادر ان الطلب الحكومي جاء في توقيت حساس تزامن مع وجود رئيس الوزراء جعفر حسان خارج البلاد في اجازة خاصة.
واضاف مراقبون ان البيان الحكومي المقتضب لم ينجح في تقديم اجابات شافية حول التساؤلات المشروعة للشارع الاردني. واكد المتابعون ان عدم توضيح ما اذا كان هذا الاجراء يمهد لملاحقة قانونية للوزير بتهمة الاستثمار الوظيفي ترك الباب مفتوحا امام الكثير من التكهنات والاشاعات. وبينت التقارير ان الحكومة باتت مطالبة اليوم بتبرئة ساحتها من الاتهامات التي تلاحق بعض المسؤولين حول استغلال النفوذ لمصالح شخصية.
واوضح مطلعون ان وزير الصحة ابراهيم البدور لعب دورا محوريا في كشف تفاصيل العطاء الذي كان مخصصا لنجل الوزير. وشدد هؤلاء على ان هذا التدخل كان بهدف حماية سمعة الحكومة من الانزلاق في وحل شبهات الفساد وتضارب المصالح التي قد تؤثر على ثقة الجمهور. واكدت المعلومات ان رئيس الوزراء اتخذ قراره بطلب الاستقالة بعد ان تيقن من خطورة استمرار الوزير في منصبه في ظل هذه المعطيات.
تداعيات سياسية ومسارات غامضة
واشار مقربون من الوزير البكار الى ان الرواية الحكومية لم تكن دقيقة بالكامل فيما يتعلق بملف الشركات التي تتقدم للعطاءات. وبينوا ان الوزير لم يعلن استقالته رسميا بشكل نهائي حيث لا تزال الاجراءات معلقة بانتظار عودة الملك من اجازته لتصدر الارادة الملكية بقبول الاستقالة. واكد البكار في ظهور مقتضب عبر منصات التواصل انه ما زال يمارس مهام عمله نافيا الانباء التي تحدثت عن مغادرته البلاد.
واضافت التحليلات ان المشهد السياسي الاردني يعيش حالة من الارتباك في ظل غياب التنسيق الاعلامي الحكومي الجيد. وشدد خبراء على ان الحكومة تفتقر الى استراتيجية واضحة للرد على منصات التواصل الاجتماعي التي اصبحت مصدرا للعديد من الاتهامات. وبينت الوقائع ان السلطة التنفيذية بحاجة ماسة الى اعادة ترتيب اولوياتها والتركيز على مكافحة الفساد بشكل ملموس بدلا من الاكتفاء باجراءات شكلية.
واكدت مصادر مطلعة ان رئيس الوزراء حسان كان يخطط لاجراء تعديل وزاري شامل قبل وقوع هذه الازمة. واوضحت ان التسرع في طلب استقالة البكار قد يكون ناتجا عن ضغوط شعبية او محاولة لاستباق الاحداث قبل التعديل المرتقب. وبينت ان هذه الخطوة قد تعقد المشهد اكثر في حال لم يتم تقديم مبررات قانونية قوية ومقنعة امام الرأي العام.
شخصية رئيس الوزراء وادارة الازمات
وكشفت شخصيات سياسية ان اسلوب ادارة جعفر حسان للحكومة يتسم بالحدة والتركيز على الانجاز السريع بعيدا عن الاضواء. واوضحت ان خبرته السابقة في العمل الديواني في القصر الملكي قد لا تتناسب بالضرورة مع متطلبات العمل الحكومي الذي يتطلب اشتباكا مباشرا مع قضايا المواطنين. واضافت ان الرئيس يفضل البقاء بعيدا عن الواجهة الاعلامية في القضايا الجدلية مفوضا وزراءه بالتعامل معها.
واظهرت الممارسات السابقة للرئيس حسان انه يميل الى القراءة من نصوص معدة مسبقا لتجنب الوقوع في الاخطاء. وشدد محللون على ان هذا النهج قد يحد من قدرته على كسب الشعبية في الاوقات الصعبة. وبينت التجارب ان الحكومة غالبا ما تغيب عن ساحة النقاش العام في الملفات الساخنة وتكتفي بالظهور في المناسبات البروتوكولية او عند اعلان قرارات ذات طابع ايجابي.
واكد مراقبون ان المرحلة القادمة ستكون اختبارا حقيقيا لقدرة حكومة حسان على استعادة المصداقية. وبينوا ان التعديل الوزاري القادم سيكون هو العنوان الابرز للمرحلة المقبلة. واضافوا ان نجاح الحكومة يعتمد بشكل اساسي على قدرتها على الانفتاح مع الاعلام المحلي وتقديم الحقائق كاملة للجمهور لقطع الطريق على الاشاعات المغرضة.









