الجزائر تحيي ذكرى الاستقلال في ظل تصعيد قانوني غير مسبوق ضد الحقبة الاستعمارية
احتفلت الجزائر بالذكرى الرابعة والستين لاسترجاع السيادة الوطنية في أجواء مشحونة بملفات الذاكرة التي لا تزال تلقي بظلالها على العلاقات مع فرنسا. وتأتي هذه المناسبة لتؤكد تمسك الدولة بموقفها الثابت تجاه الجرائم التي ارتكبت طيلة فترة الاستعمار، حيث تسعى الجزائر لانتزاع اعتراف دولي وتصنيف تلك الممارسات كجرائم ضد الانسانية لا تسقط بالتقادم.
واشار الرئيس عبد المجيد تبون في رسالة موجهة للشعب الى حجم التضحيات الجسيمة التي قدمها الجزائريون منذ وطأت اقدام الاستعمار ارض البلاد، مستذكرا بطولات المقاومات الشعبية التي قادها الابطال في مختلف ربوع الوطن. واكد ان نضال الاجداد يظل نبراسا للاجيال الصاعدة في الحفاظ على الامانة والسيادة الوطنية التي تحققت بدماء الشهداء.
واضاف الرئيس في سياق متصل ان الاستحقاقات الانتخابية الاخيرة تمثل خطوة دستورية هامة نحو تعزيز الديمقراطية، مبينا ان الجهود تنصب حاليا على اخلقة الحياة العامة وترقية العمل السياسي بما يخدم تطلعات المواطنين. واوضح ان الدولة ماضية في تنفيذ اصلاحاتها السياسية رغم التحديات والمواقف المتباينة التي تشهدها الساحة الوطنية.
ابعاد قانونية جديدة في معركة الذاكرة
وكشفت التطورات الاخيرة عن دخول قانون تجريم الاستعمار حيز النفاذ، وهو ما يمثل تحولا جذريا في مسار العلاقات الدبلوماسية المتوترة مع باريس. ويوضح القانون الجديد الاطر القانونية لملاحقة الدولة الفرنسية امام الهيئات القضائية، مع التركيز على جرائم الابادة الجماعية ونهب الثروات والتفجيرات النووية التي خلفت آثارا لا تزال قائمة.
وبينت التحليلات السياسية ان النص القانوني خضع لتعديلات جوهرية قبل اقراره لضمان بقاء هوامش للمناورة الدبلوماسية، حيث تم حذف بنود الاعتذار والتعويض المادي المباشر. واكد مراقبون ان هذه الخطوة تعكس رغبة السلطة في التوازن بين الحفاظ على الثوابت الوطنية وتجنب القطيعة الدبلوماسية الكاملة مع فرنسا.
وشدد الفريق اول سعيد شنقريحة رئيس اركان الجيش في خطابه الموجه للقوات المسلحة على ضرورة اليقظة الدائمة لمواجهة التحديات الامنية المتزايدة. واوضح ان الوحدات العسكرية تواصل جهودها في مكافحة الارهاب وتأمين الحدود البرية والبحرية، معتبرا ان الاستقرار الوطني هو الحصن المنيع في وجه كافة التهديدات الخارجية والداخلية.
المشهد السياسي والامني في الجزائر
واظهرت نتائج الانتخابات التشريعية الاخيرة تفوق احزاب الاغلبية الرئاسية في البرلمان، وسط جدل حول نسب المشاركة الشعبية التي لا تزال محل نقاش بين السلطة والمعارضة. واكدت السلطات ان هذه النتائج هي انعكاس طبيعي للإصلاحات الدستورية التي تهدف لترسيخ النزاهة والشفافية في مؤسسات الدولة.
واضاف رئيس اركان الجيش ان المؤسسة العسكرية تولي اهمية قصوى لتفكيك شبكات الجريمة المنظمة والاتجار بالأسلحة والمخدرات، مشيرا الى ان الحصيلة العملياتية الميدانية تعكس تطورا ملحوظا في الاداء الامني. واوضح ان الجيش الوطني الشعبي يبقى العين الساهرة على حماية حدود البلاد من اي اختراقات او انشطة غير قانونية.
واكدت الحكومة في ختام احتفالاتها ان مسار الذاكرة الوطنية سيظل قضية سيادية لا تقبل المساومة، معتبرة ان ادراج تاريخ الاستعمار في المناهج التعليمية هو جزء من حماية الهوية الوطنية. وتتجه الانظار الان نحو كيفية تعامل باريس مع المتغيرات القانونية الجديدة التي فرضتها الجزائر في اطار سعيها لطي صفحة الماضي والاعتراف بالحقائق التاريخية.









