التراث المرتبط بمواسم الحصاد في عجلون .. عادات حافظت على تماسك المجتمع

التراث المرتبط بمواسم الحصاد في عجلون .. عادات حافظت على تماسك المجتمع
الوقائع الإخباري - تشكل مواسم الحصاد في محافظة عجلون إحدى أبرز صور التراث الشعبي الأردني إذ ارتبطت بعادات اجتماعية متوارثة وأغان وأهازيج وأمثال شعبية جسدت روح التعاون والتكافل بين الأهالي وأسهمت في تعزيز التماسك المجتمعي والحفاظ على الهوية الثقافية رغم التحولات التي شهدها القطاع الزراعي.

وقال مدير ثقافة عجلون سامر فريحات إن مواسم الحصاد تمثل جزءًا أصيلًا من الذاكرة الجمعية للمجتمع المحلي فهي لا تقتصر على جني المحاصيل وإنما كانت مناسبة اجتماعية وثقافية تتجسد فيها قيم التعاون والتراحم والعمل الجماعي بين أبناء القرية الواحدة.

وأضاف أن الأهالي كانوا يتبادلون المساعدة فيما يعرف بـالفزعة حيث يتشارك الجميع في حصاد الحقول دون مقابل فيما كانت أهازيج الحصاد ترفع من معنويات العاملين إلى جانب الأمثال الشعبية التي تؤكد أهمية الزراعة والعمل، مشيرًا إلى أهمية توثيق هذا الإرث وتعريف الأجيال الجديدة به من خلال الأنشطة الثقافية والمهرجانات التراثية.

من جانبه، أكد مدير زراعة عجلون المهندس صيتان السرحان أن المحافظة ما تزال تحتفظ بمكانتها الزراعية لا سيما في زراعة القمح والشعير والزيتون رغم تطور وسائل الحصاد الحديثة التي اختصرت الوقت والجهد مقارنة بما كان عليه الحال قديمًا.

وأشار إلى أن الحصاد في الماضي كان يعتمد على الأدوات اليدوية مثل المنجل ويتطلب مشاركة أفراد الأسرة والجيران الأمر الذي عزز العلاقات الاجتماعية، مبينًا أن الحفاظ على الموروث الزراعي لا يتعارض مع استخدام التقنيات الحديثة بل يتطلب توثيق الممارسات التقليدية باعتبارها جزءًا من الهوية الوطنية والتراث غير المادي.

بدوره، قال الباحث في التراث الشعبي محمد الشرع إن لكل مرحلة من مراحل الحصاد طقوسها الخاصة تبدأ منذ ساعات الصباح الأولى حيث كان الرجال يتوجهون إلى الحقول فيما تتولى النساء إعداد الطعام وإيصاله إلى مواقع العمل ليجتمع الجميع في أجواء يغلب عليها التعاون والمحبة.

وأضاف أن أغاني الحصاد لم تكن وسيلة للتسلية فقط بل كانت تنظم إيقاع العمل وتخفف مشقته إلى جانب الأمثال الشعبية التي ارتبطت بالموسم والتي حملت دلالات تربوية وأخلاقية تعكس قيم التواضع والعطاء، مؤكداً أن هذا التراث يستحق مزيدًا من التوثيق والحماية.

من جهته، قال المهتم بالشأن الثقافي ياسين القضاة إن مواسم الحصاد كانت مدرسة اجتماعية متكاملة إذ يتعلم فيها الأبناء قيم التعاون وتحمل المسؤولية واحترام الأرض فيما كانت نهاية الموسم تشهد لقاءات عائلية وولائم شعبية احتفالًا بانتهاء العمل.

وقالت ربة المنزل فاطمة العنانزة إن النساء كن شريكات أساسيات في موسم الحصاد حيث يقمن بإعداد الخبز والطعام الشعبي مثل المكمورة واللبن والجميد ونقله إلى الحقول إلى جانب المشاركة في جمع السنابل وترتيب المحصول بعد انتهاء عملية الحصاد.

وأضافت أن الأطفال كانوا يرافقون ذويهم إلى الحقول ويتعلمون منذ صغرهم قيمة العمل فيما كانت الجلسات المسائية بعد انتهاء الحصاد تمتلئ بالأحاديث والقصص والأهازيج الشعبية الأمر الذي جعل موسم الحصاد مناسبة ينتظرها الجميع لما تحمله من معان إنسانية واجتماعية ما تزال راسخة في ذاكرة أبناء عجلون.
 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions