مناورات نتنياهو السياسية ومحاولات استغلال القرى المسيحية في جنوب لبنان
سعى رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو مجددا الى ترويج مزاعم مثيرة للجدل حول رغبة بعض القرى المسيحية في جنوب لبنان بالانضمام الى اسرائيل تحت ذريعة الحماية من حزب الله. وجاءت هذه التصريحات خلال مقابلة اعلامية دون تقديم اي ادلة ملموسة او توضيح لأسماء تلك البلدات. وكشفت المصادر ان هذه الادعاءات تفتقر الى المصداقية وتأتي في وقت تشهد فيه المناطق الحدودية توترات عسكرية واسعة النطاق.
واضافت التحليلات ان الاعتماد على شخص مجهول الهوية ظهر عبر قناة اسرائيلية يمينية للترويج لهذه الفكرة يعكس محاولة مكشوفة لتغيير الرأي العام. واكد المراقبون ان هذا النهج يهدف الى خلق انقسامات داخل النسيج اللبناني المتنوع وتصوير اسرائيل كقوة حامية للمسيحيين في المنطقة وهو ما يتناقض تماما مع الواقع الميداني.
وبينت التقارير ان الادعاءات الاسرائيلية تتجاهل الانتهاكات الموثقة بحق المقدسات والرموز المسيحية في فلسطين ولبنان. واشار المحللون الى ان تصريحات نتنياهو تندرج ضمن استراتيجية التضليل الاعلامي للتغطية على الاضرار التي لحقت بالكنائس والمرافق الدينية جراء العمليات العسكرية المستمرة.
حقيقة التناقض بين الخطاب والواقع
واكدت الوقائع التاريخية والحالية ان السياسات الاسرائيلية تجاه المكونات المسيحية تتسم بالاقصاء والتهجير. واوضحت الاحصائيات ان عدد المسيحيين في الاراضي الفلسطينية شهد تراجعا حادا على مدار العقود الماضية نتيجة الممارسات التضييقية التي تمارسها السلطات الاسرائيلية بحقهم.
واضافت التقارير الحقوقية ان ما يتعرض له الرهبان والراهبات في القدس من اعتداءات متكررة ينسف ادعاءات نتنياهو حول حماية المسيحيين. واظهرت الدراسات ان هناك تصاعدا مقلقا في وتيرة الكراهية تجاه الرموز الدينية غير اليهودية داخل المجتمع الاسرائيلي تحت غطاء القومية المتطرفة.
واستعرضت العديد من التقارير الدولية شهادات حول العنف الممنهج ضد المسيحيين واستهداف اماكن عبادتهم. وشدد الخبراء على ان محاولة نتنياهو تسويق نفسه كحام للمسيحيين في لبنان هي مناورة سياسية لا تنطلي على احد وتكشف عن استعلاء منهجي تجاه كافة المكونات غير اليهودية في المنطقة.
تداعيات التضليل السياسي على المنطقة
واكد الباحثون ان هذه التصريحات تهدف الى صرف الانظار عن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين في القرى الحدودية. وبينت المواقف اللبنانية الرسمية والشعبية رفضها القاطع لهذه الادعاءات التي تهدف الى زرع الفتنة بين اللبنانيين.
واضاف المحللون ان نتنياهو يحاول استغلال المخاوف الوجودية لبعض الجماعات لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة. واكدوا ان الواقع يثبت ان السياسة الاسرائيلية لا تفرق في عدوانيتها بين مسلم ومسيحي او درزي حيث تطال اعتداءاتها الجميع دون استثناء.
واختتم المحللون تحليلهم بان محاولات تزييف الواقع لن تنجح في اخفاء الانتهاكات المستمرة. وشددوا على ان هذه الدعاية الاعلامية هي محاولة يائسة لتجميل صورة اسرائيل امام المجتمع الدولي بينما تستمر العمليات العسكرية في تدمير القرى وقتل المدنيين وتدنيس المقدسات.









