نقلة نوعية في الادارة الحكومية عبر اطلاق منظومة الكفايات الوظيفية للوحدات النمطية
شهد القطاع العام خطوة استراتيجية تهدف الى اعادة صياغة هيكلية الموارد البشرية، وذلك من خلال اطلاق منظومة الكفايات الوظيفية للوحدات النمطية، حيث جاء هذا الاعلان بحضور نخبة من القيادات الحكومية والخبراء في مجالات التطوير المؤسسي والتحول الرقمي لترسيخ نهج جديد في ادارة الكوادر الوطنية. واكدت وزيرة تطوير القطاع العام ان هذه المنظومة تمثل جوهر عملية التحديث الشاملة، حيث يتم الانتقال من التركيز التقليدي على المؤهلات العلمية وسنوات الخدمة الى اعتماد نموذج حديث يعتمد بشكل اساسي على المهارات السلوكية والمعرفية والفنية لكل وظيفة.
واضافت الوزيرة ان الاستثمار في العنصر البشري هو المحرك الحقيقي للاصلاح، مشيرة الى ان بناء جهاز حكومي مرن وقادر على استشراف المستقبل يتطلب تزويد الموظفين بالادوات اللازمة التي تمكنهم من تحويل الخطط الاستراتيجية الى نتائج ملموسة على ارض الواقع. وشددت على ان هذه المنظومة ليست مجرد اجراء اداري، بل هي اطار وطني شامل يحدد بوضوح المعارف والمهارات المطلوبة لكل منصب وظيفي، مما يجعلها المرجعية الاساسية لعمليات التعيين والترقية والتدريب.
وبينت الوزيرة ان الحكومة اطلقت بالتزامن مع ذلك منصة الكفايات الرقمية التي ستكون بمثابة نافذة تفاعلية مفتوحة، حيث توفر للمتقدمين للوظائف والموظفين الحاليين فرصة لفهم المتطلبات المهنية بدقة، فضلا عن دورها في ربط مخرجات التعليم الجامعي باحتياجات سوق العمل الحكومي. واوضحت ان المنصة تدعم ايضا المؤسسات التعليمية في بناء برامجها الاكاديمية بما يضمن مواءمة مخرجاتها مع التطورات المتسارعة في العمل الحكومي.
تحول جذري نحو الادارة القائمة على الكفايات
واكد رئيس هيئة الخدمة والادارة العامة ان التحول نحو ادارة الموارد البشرية المبنية على الكفايات يمثل احد الركائز الاساسية في خارطة طريق تحديث القطاع العام، حيث تسعى الهيئة الى تعزيز عمليات الاستقطاب والتقييم من خلال ادوات قياس تتسم بالمصداقية والشفافية. واوضح ان هذا التوجه يواكب المتغيرات العالمية في مجالات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، مما يستدعي تطوير مؤشرات قياس دقيقة تستند الى الاختبارات المعرفية والمحاكاة المهنية.
وكشف امين عام الهيئة عن تفاصيل مشروع الكفايات النمطية المشتركة، موضحا ان المنصة تضم مجموعة واسعة من الاطر التي تغطي تخصصات حيوية مثل الموارد البشرية، والتحول الرقمي، والامن السيبراني، والشؤون القانونية، والاعلام، والمشتريات. واضاف ان هذه المنصة ستسهم في معالجة الفجوات الادارية من خلال توفير وحدات تدريبية تراكمية موجهة، تضمن تطوير المسار المهني للموظفين وفق معايير عالمية ترفع من مستوى الجاهزية المؤسسية.
وبين المسؤولون ان نجاح هذا المشروع يعتمد على الجهد الوطني التشاركي الذي بذله الخبراء في تحليل الوظائف، مؤكدين ان الهدف النهائي هو خلق بيئة عمل حكومية قوية ترتكز على الكفاءة والتميز. واختتم اللقاء بتأكيدات على ان الحكومة مستمرة في تطوير ادوات التقييم لضمان استدامة هذا النهج، بما ينعكس ايجابا على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين ويعزز من انتاجية القطاع العام في المرحلة المقبلة.









