تصعيد عسكري حوثي يسبق صفقة تبادل الاسرى ومخاوف من انهيار التهدئة في اليمن
تتسارع التحضيرات الميدانية واللوجستية لاتمام واحدة من اكبر عمليات تبادل الاسرى والمعتقلين بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي، وسط ترقب لبدء التنفيذ الفعلي خلال الايام القادمة. ورغم هذه الخطوة الانسانية، تشهد الجبهات القتالية في مختلف ارجاء البلاد تحركات عسكرية مريبة وتصعيدا ميدانيا يضع التهدئة الاممية الهشة امام اختبار حقيقي ومصير مجهول.
واوضحت مصادر مطلعة ان اللجان المختصة، وبمشاركة فاعلة من اللجنة الدولية للصليب الاحمر، استكملت كافة الاجراءات الفنية المتعلقة بتبادل قوائم الاسرى والتحقق من هوياتهم في مواقع الاحتجاز. واكدت ان الاطراف المعنية بصدد وضع اللمسات النهائية لعمليات النقل الجوي التي ستشمل مطارات عدن ومأرب والمخا وصنعاء، لضمان سير العملية بسلاسة وفق الجدول الزمني المتفق عليه.
وبينت المصادر ان الزيارات الميدانية التي اجراها ممثلو الصليب الاحمر في مناطق سيطرة الحكومة والحوثيين قد مهدت الطريق لتنفيذ الصفقة التي طال انتظارها. واضافت ان هذه الجهود تأتي في ظل ضغوط دولية مكثفة لإنهاء معاناة الاف الاسرى وذويهم، رغم تعقيدات المشهد السياسي والعسكري القائم.
تحذيرات من انهيار التهدئة
وكشفت تقارير عسكرية عن رصد تحركات حوثية مكثفة باتجاه خطوط التماس في عدة جبهات، مما يثير مخاوف جدية من نية الجماعة استغلال انشغال الاطراف بملف الاسرى لفرض واقع ميداني جديد. واظهرت المعلومات الميدانية ان الجماعة عززت من تواجدها العسكري ورفعت من وتيرة خطابها التحريضي، وهو ما يقرأه مراقبون كمؤشر على احتمال العودة الى المواجهات المسلحة الشاملة.
واكدت مصادر محلية في محافظة الجوف ان الجماعة دفعت بتعزيزات بشرية ومعدات ثقيلة وسط حالة من الاحتقان القبلي المتزايد، خاصة بعد توترات اندلعت على خلفية قضايا حقوقية وممتلكات شخصية. واضافت ان هذا الحشد يأتي في وقت تعاني فيه الجماعة من ضغوط داخلية متزايدة نتيجة التذمر الشعبي والقبلي في مناطق نفوذها.
وتابعت المصادر ان التوترات في الجوف لا تزال مرشحة للانفجار في اي لحظة، مما يضيف تعقيدا جديدا للمشهد العسكري العام. واوضحت ان القبائل بدات في اتخاذ مواقف اكثر حزما تجاه ممارسات الجماعة، وهو ما يحد من قدرة الحوثيين على المناورة في تلك المناطق الاستراتيجية.
خروق في الساحل الغربي
واشارت تقارير عسكرية الى استمرار محاولات الحوثيين للسيطرة على مواقع استراتيجية في الساحل الغربي، وتحديدا في محيط جبل دباس بمديرية حيس. واوضحت ان الجماعة تكبدت خسائر فادحة في الارواح والمعدات نتيجة تصدي القوات الحكومية لهجماتها المستمرة التي تهدف للسيطرة على مرتفعات تشرف على خطوط الامداد البحرية.
واضافت ان الحوثيين يواصلون استنزاف مقاتليهم في معارك خاسرة، حيث تعجز الجماعة عن انتشال جثث قتلاها بسبب شراسة المواجهات وصعوبة التضاريس. واكدت ان هذه العمليات تعكس حالة من التخبط العسكري والاصرار على التصعيد رغم الدعوات الدولية للالتزام بوقف اطلاق النار.
وبينت المصادر ان الجماعة تعمل على تعويض خسائرها البشرية عبر حملات تجنيد قسرية في الحديدة ومناطق اخرى، مما يفاقم من حالة السخط الاجتماعي. واضافت ان اعادة توزيع القوات بين الجبهات تكشف عن استنزاف حقيقي لقدرات الجماعة القتالية في ظل صمود القوات الحكومية في مواقعها.
ازمة جرحى
وكشفت المصادر عن ضغوط هائلة تواجه المرافق الصحية في مناطق سيطرة الحوثيين نتيجة تدفق اعداد كبيرة من الجرحى من مختلف جبهات القتال. واوضحت ان نقص المستلزمات الطبية والكوادر المتخصصة جعل الوضع الانساني في تلك المناطق يتدهور بشكل متسارع، مما يزيد من معاناة المدنيين والمقاتلين على حد سواء.
واكدت ان ملف مطار صنعاء لا يزال يستخدم كورقة ضغط سياسي من قبل الجماعة، نافية ادعاءات الحوثيين بشأن اغلاقه. واضافت ان الحكومة اليمنية قدمت حلولا عملية للحفاظ على طائرات الخطوط اليمنية، الا ان تعنت الجماعة حال دون تنفيذ تلك المقترحات، مما ادى في النهاية الى خروج تلك الاصول عن الخدمة.
وختمت المصادر بان المرحلة الراهنة تتطلب حكمة سياسية لتغليب مصلحة الشعب اليمني على الحسابات العسكرية الضيقة. واوضحت ان استمرار التصعيد الحوثي لا يهدد فقط بانهيار التهدئة، بل يضع مستقبل اليمن في نفق مظلم من الصراعات التي لا تنتهي.









