حشود ضخمة في العراق تودع خامنئي وسط توترات اقليمية متصاعدة
شهدت مدينة النجف العراقية اليوم تدفقا بشريا هائلا للمشاركة في مراسم تشييع الزعيم الايراني السابق علي خامنئي الذي لقي مصرعه في غارات جوية مشتركة خلال الصراع الاخير. وتحولت شوارع المدينة الى ساحة تجمع واسعة ضمت آلاف المشيعين الذين توافدوا من مختلف المناطق لوداع الرجل الذي كان يمثل ثقلا سياسيا كبيرا في المنطقة. واتسمت الاجواء بالمشاعر المشحونة حيث رفع المشاركون صورا ضخمة لخامنئي ورددوا شعارات مناهضة للولايات المتحدة واسرائيل تعبيرا عن غضبهم من الظروف التي ادت الى مقتله.
واظهرت المشاهد الميدانية نعش خامنئي وهو محمول على شاحنة كبيرة تجوب طرقات النجف وسط حماية امنية مشددة وحضور لافت من انصار الجماعات المسلحة العراقية المدعومة من طهران. واكدت الحشود من خلال هتافاتها المرفوعة ان هذا التشييع يتجاوز كونه مراسم جنائزية ليصبح رسالة سياسية واضحة في ظل الظروف الراهنة. وبينت اللافتات المرفوعة في المسيرة حجم التداخل بين القوى الاقليمية وتأثيرها على الشارع العراقي في لحظات تاريخية فارقة.
واشار مراقبون الى ان المراسم حظيت بحضور رسمي رفيع المستوى تمثل في استقبال رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي للوفد الايراني بقيادة الرئيس مسعود بزشكيان وقادة الحرس الثوري في مطار النجف. واوضح المسؤولون ان مسار الجنازة سيمتد وصولا الى مدينة كربلاء قبل ان يتم نقل النعش مجددا الى ايران ليوارى الثرى في مسقط رأسه. واكدت المصادر ان هذه التحركات تجري في وقت حساس للغاية حيث تتجه الانظار نحو مستقبل العلاقات الايرانية الامريكية التي تشهد جمودا مؤقتا.
ابعاد سياسية وميدانية لمراسم التشييع
وكشفت التطورات الميدانية ان اسرائيل استهدفت خلال الفترة الماضية عددا من القيادات الايرانية البارزة مستغلة الظهور العلني لهم لتحديد مواقعهم بدقة. واضافت التقارير ان التهديدات لم تتوقف عند هذا الحد بل طالت شخصيات مقربة من خامنئي مما زاد من حدة الاحتقان السياسي. وشدد المشاركون في التشييع على رفضهم للسياسات الامريكية حيث تصاعدت الدعوات الغاضبة ضد الادارة الامريكية الحالية على خلفية هذه الاحداث.
وبينت التحليلات ان توقف المحادثات الدبلوماسية بين طهران وواشنطن بشكل مؤقت يعكس عمق الازمة الناتجة عن مقتل خامنئي وتداعياتها على استقرار المنطقة. واوضحت المعطيات ان التشييع يمثل محطة مفصلية قد تؤدي الى اعادة ترتيب الاوراق السياسية في العراق والشرق الاوسط بشكل عام. واكدت الاوساط السياسية ان الايام القادمة ستكشف عن طبيعة الرد الايراني والمسارات التي ستتخذها القوى الاقليمية في التعامل مع هذه التطورات المتلاحقة.









