اضطراب الملاحة في مضيق هرمز على وقع التوترات الامريكية الايرانية
شهدت حركة الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز تراجعا مفاجئا وحادا منذ يوم الاربعاء الماضي، وذلك في ظل تصاعد حدة التوترات العسكرية وتبادل الضربات بين الولايات المتحدة وايران. وادى هذا التصعيد الميداني الى حالة من الارتباك في مسارات الشحن البحري، مما دفع العديد من السفن التجارية الى تغيير خطط ابحارها لتجنب المسار العماني الذي كان يعد الاكثر امنا خلال الفترة الماضية.
واظهرت بيانات تتبع السفن انخفاضا ملموسا في عدد الناقلات العابرة للممر المائي الاستراتيجي، حيث لم تسجل سوى ست ناقلات للسلع عبورها يوم الخميس، مقارنة بواحد وعشرين ناقلة في اليوم السابق. واوضحت المؤشرات ان حركة التعافي التي شهدها المضيق عقب اتفاق الهدنة الاخير قد توقفت تماما، لتعود ارقام العبور الى مستويات متدنية تذكر بالاضطرابات التي وقعت في فترات سابقة من هذا العام.
وبينت التحليلات ان السفن التي قررت استكمال رحلاتها عمدت اما الى اطفاء اجهزة التتبع والارسال لتفادي الرصد، او اختارت العبور عبر المسار الشمالي الخاضع للرقابة الايرانية. واكد خبراء الملاحة ان هذا التحول يعكس مخاوف متزايدة لدى شركات الشحن من التعرض لهجمات مباشرة، خاصة بعد استهداف عدة سفن في محيط سلطنة عمان خلال الايام القليلة الماضية.
تداعيات التوتر على امن الممرات البحرية
واضافت التقارير ان المسار العماني الجنوبي، الذي كان يمثل شريان حياة للسفن التي لا ترتبط بايران، بات شبه مهجور تماما مع انعدام حركة العبور فيه خلال الساعات الاخيرة. واوضحت بيانات شركات تحليل الشحن ان عدد السفن التجارية المتواجدة في المنطقة غرب المضيق سجل تراجعا كبيرا مقارنة بالمستويات التي رصدت في بداية شهر مارس الماضي.
وشددت المنظمة البحرية الدولية على ضرورة توخي اقصى درجات الحيطة والحذر، داعية مالكي ومشغلي السفن الى حماية اطقم البحارة الذين لا يزالون عالقين في منطقة الخليج. واشار مراقبون الى ان استمرار الهجمات المتبادلة يضع المجتمع الدولي امام تحديات جسيمة لضمان سلامة امدادات الطاقة العالمية التي تعتمد بشكل حيوي على هذا الممر المائي الحساس.
واكدت المصادر الملاحية ان استمرار حالة الغموض حول سلامة المسارات قد يؤدي الى ارتفاع تكاليف التامين البحري بشكل كبير، مما ينعكس سلبا على سلاسل التوريد العالمية. وتظل الانظار متجهة نحو التطورات الميدانية في المضيق، بانتظار مؤشرات جديدة حول امكانية استعادة استقرار الملاحة او استمرار حالة الشلل التي تفرضها المواجهة العسكرية.









