باريس تغلق الباب امام حرية مسؤول قنصلي جزائري في قضية اختطاف مثيرة للجدل
حسم القضاء الفرنسي قراره بشان مصير مسؤول قنصلي جزائري يقبع رهن الاحتجاز على خلفية اتهامات تتعلق بعملية اختطاف استهدفت المعارض والناشط الرقمي المعروف باسم امير دي زد في قلب العاصمة الفرنسية. ورفضت غرفة التحقيق في محكمة الاستئناف بباريس بشكل قاطع طلبات الافراج عن الموقوف مؤيدة بذلك توجهات النيابة العامة التي طالبت باستمرار حبسه لضمان سلامة مسار التحقيقات.
واكدت الجهات القضائية في حيثيات قرارها ان استمرار احتجاز المسؤول ياتي لتفادي اي محاولات محتملة للتلاعب بالشهود او الضغط على الاطراف المعنية في القضية، فضلا عن مخاوف من التواطؤ مع اشخاص اخرين قد يكون لهم دور في هذا الملف المعقد. واوضحت ان بقاء المتهم تحت الرقابة القضائية المشددة داخل السجن يعد ضرورة ملحة لمنع هروبه وضمان امتثاله لاجراءات المحاكمة امام القضاء الفرنسي.
وبينت التحقيقات ان هذا القرار جاء ليقطع الطريق امام توصيات سابقة كانت قد صدرت عن جهات اخرى تابعة للنيابة الوطنية لمكافحة الارهاب، والتي اقترحت في وقت سابق وضع المتهم تحت رقابة قضائية بدلا من الحبس. واشارت مصادر مطلعة الى ان التضارب في الاراء القانونية يعكس حساسية الملف الذي اصبح يلقي بظلاله على العلاقات الدبلوماسية بين باريس والجزائر.
تداعيات قانونية وسياسية لملف الاختطاف في فرنسا
وكشفت هيئة الدفاع عن الناشط المستهدف عن مخاوفها من ان يتم تحويل هذه القضية الى ورقة ضغط في مفاوضات سياسية اوسع، لا سيما مع وجود قضايا عالقة اخرى مثل ملف الصحفي كريستوف غليز المسجون في الجزائر. واضاف المحامي الموكل عن الناشط ان محاولات الربط بين هذه الملفات تعتبر مقايضة غير مقبولة قانونيا، مشددا على ضرورة فصل المسار القضائي عن اي تجاذبات سياسية بين البلدين.
وتابعت الاوساط السياسية باهتمام بالغ هذا التطور القضائي الذي ياتي في ظل توترات صامتة بين العاصمتين، حيث يرى مراقبون ان التمسك بالمسار القانوني الصرف هو الخيار الذي اتخذته محكمة الاستئناف لابعاد القضية عن دهاليز السياسة. واوضح المحللون ان اصرار القضاء على موقفه يرسل رسالة واضحة بشان استقلالية المؤسسات القضائية الفرنسية في التعامل مع القضايا التي تمس امن الافراد على اراضيها.
واشار المراقبون الى ان حالة الترقب لا تزال سيدة الموقف بانتظار ما ستسفر عنه الجلسات القادمة، خاصة مع استمرار رفض محامي الموظف القنصلي التعليق على مجريات الامور. واكدت التطورات الاخيرة ان ملف الناشط امير دي زد سيظل حاضرا بقوة في المشهد القضائي الفرنسي كواحدة من اكثر القضايا تعقيدا في الاونة الاخيرة.









