استراتيجية الاغتيالات الاسرائيلية في غزة تستهدف الوجوه الاعلامية لحماس

استراتيجية الاغتيالات الاسرائيلية في غزة تستهدف الوجوه الاعلامية لحماس

كشفت التطورات الميدانية الاخيرة عن تحول لافت في سياسة الاستهداف الاسرائيلية داخل قطاع غزة، حيث لم تعد العمليات تقتصر على القادة العسكريين الميدانيين بل امتدت لتطال الوجوه الاعلامية والسياسية التي تظهر للعلن. واكدت مصادر مطلعة ان محاولة اغتيال الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم جاءت في اطار حملة ممنهجة تهدف الى تغييب كافة الرموز التي تمثل صوت الحركة في القطاع ومحاولة تقويض بنيتها التنظيمية والاعلامية في آن واحد. وبينت المعطيات ان قاسم نجا من محاولة استهداف دقيقة تعرضت لها مركبته في مدينة غزة، مما يشير الى رصد استخباري مكثف لخطوات القيادات السياسية التي لا تزال تمارس مهامها في الميدان.

سياسة تصفية الرموز الاعلامية

واوضح مراقبون ان استهداف قاسم ليس حادثا عرضيا، بل هو جزء من استراتيجية اكبر تهدف الى اسكات الاصوات التي تتصدر المشهد السياسي والاعلامي وتدير العملية التنسيقية داخل القطاع. واضاف المصدر ان اسرائيل تسعى من خلال هذه العمليات الى تعميق الفراغ القيادي الذي تعاني منه حماس، خاصة بعد فقدانها لعدد كبير من قادتها في المستويات العسكرية والسياسية منذ اندلاع الحرب. وشدد المحللون على ان اصرار الاحتلال على ملاحقة هؤلاء الاشخاص يعكس رغبة في القضاء على اي واجهة للحركة يمكن ان تتحدث باسمها او تدير شؤونها اليومية.

واظهرت السجلات الميدانية ان قاسم ليس الشخصية الاعلامية الوحيدة التي تعرضت للاستهداف، حيث سبق ان اغتالت قوات الاحتلال الناطق السابق عبد اللطيف القانوع في عملية مشابهة شمال القطاع. وبينت التقديرات ان قاسم كان يمثل حلقة وصل سياسية هامة، خاصة مع مشاركته في قرارات حيوية تتعلق بمستقبل القطاع وتنسيق المواقف الداخلية. واكدت التقارير ان استهداف هذه النخبة يهدف الى ضرب معنويات القاعدة الشعبية للحركة ومحاولة عزلها عن محيطها الجماهيري من خلال تصفية من يمثلون صوتها في الازمات.

توسيع دائرة الاستهداف الميداني

وكشفت التحركات العسكرية الاخيرة عن تركيز اسرائيلي متزايد على قادة الفصائل الاخرى، لا سيما سرايا القدس، حيث تم رصد سلسلة عمليات تصفية طالت عناصر وصفتهم تل ابيب بالمتورطين في احداث السابع من اكتوبر. واضافت المعلومات ان العمليات شملت قادة في وحدات التصنيع والنخبة في خان يونس ومناطق اخرى، مما يشير الى بنك اهداف واسع يشمل كافة المستويات العسكرية والامنية. واوضح الخبراء ان وتيرة الاغتيالات ارتفعت بشكل ملحوظ في الاسابيع الاخيرة، مما يؤكد ان الحرب الاستخباراتية لا تقل ضراوة عن المواجهة الميدانية المباشرة.

واكدت المصادر ان من بين من طالتهم العمليات قيادات ميدانية بارزة في كتائب القسام ممن تولوا مهام حساسة في الامداد والتدريب والاستخبارات. وبينت الوقائع ان الاحتلال يستخدم تقنيات متطورة لرصد تحركات هؤلاء القادة واستهدافهم في اماكن تواجدهم، سواء في الخيام او المناطق التي يتنقلون فيها. واضاف ان هذه السياسة تهدف الى شل قدرة الفصائل على اعادة تنظيم صفوفها او الحفاظ على تماسكها العسكري في ظل الضغوط العسكرية المستمرة.

وكشفت العمليات الاخيرة عن مقتل عدد من القيادات التي كانت تدير ملفات معقدة، بما في ذلك ملف المختطفين، وهو ما تضعه اسرائيل على رأس اولوياتها في هذه المرحلة. وشدد المراقبون على ان الاستمرار في هذه الاغتيالات يعقد المشهد الفلسطيني الداخلي ويجعل من الصعب التوصل الى توافقات سياسية في ظل غياب الشخصيات القادرة على اتخاذ القرار. وبينت ان النتيجة المباشرة لهذه الاستراتيجية هي خلق حالة من عدم اليقين حول مستقبل القيادة في القطاع وتأثير ذلك على ملفات التفاوض الجارية.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions