توتر متصاعد بين انقرة وتل ابيب وتحركات عسكرية تركية تقلق المنظومة الامنية الاسرائيلية
تشهد العلاقات بين تركيا واسرائيل حالة من التوتر السياسي والامني المتصاعد في ظل تطورات ميدانية متسارعة في الشمال السوري، حيث كشفت تقارير استراتيجية عن مخاوف اسرائيلية حقيقية من تنامي الدور التركي في المنطقة. واوضحت اوساط امنية ان تل ابيب تراقب بقلق الخطوات التركية الاخيرة، خاصة مع انباء تشير الى نية انقرة نشر منظومات رادار وبطاريات صواريخ متطورة داخل مطار دمشق الدولي، مما قد يغير موازين القوى ويؤثر على حرية الحركة الجوية الاسرائيلية في الاجواء السورية.
واكد خبراء ومحللون عسكريون ان هذا التحرك التركي يمثل تحديا جديدا لعقيدة الامن القومي الاسرائيلي، حيث يرى الجانب الاسرائيلي ان وجود انظمة رصد تركية متقدمة في سوريا قد يغلق مسارات كانت تستخدمها الطائرات الاسرائيلية للعمليات العسكرية. واضافت المصادر ان هذه الخطوات تأتي في وقت حساس سياسيا، وسط تحذيرات من الانجرار نحو مواجهة غير محسوبة مع قوة اقليمية بحجم تركيا، التي تعتبرها الاوساط الاستراتيجية في اسرائيل مغامرة ذات كلفة باهظة.
وبين المحرر العسكري عاموس هاريئيل ان الخطاب التصعيدي الذي تتبناه الحكومة الاسرائيلية تجاه انقرة يبدو مبالغا فيه وغير ضروري، مشيرا الى ان هذه السياسة قد تكون مرتبطة بحسابات انتخابية داخلية تهدف الى ابراز التهديدات الخارجية لتعزيز صورة نتنياهو. وشدد هاريئيل على ان تحويل تركيا الى عدو مباشر يعد خطأ استراتيجيا فادحا لا يخدم المصالح الامنية الاسرائيلية على المدى البعيد.
التداعيات الاستراتيجية للتحالفات الجديدة في المنطقة
وكشفت التحليلات السياسية ان القلق الاسرائيلي يتجاوز الجانب الميداني ليصل الى التغيرات في التحالفات الدولية، خاصة بعد تلميحات امريكية حول امكانية اعادة ادخال تركيا في برنامج مقاتلات اف-35. واوضحت التقارير ان نتنياهو يرى في هذه التحركات محاولة لتشكيل محور اقليمي جديد يضم تركيا وقطر، وهو ما يراه صناع القرار في تل ابيب تهديدا مباشرا لتفوقهم الجوي الذي طالما اعتبروه ركيزة الاستقرار في الشرق الاوسط.
واشار الخبير الاستراتيجي ارئيل الى ان السياسة الاسرائيلية تجاه سوريا اتسمت بالجمود وفوتت فرصا حقيقية للتقارب، مما دفع اطرافاً اقليمية اخرى لملء الفراغ. واضاف ان تركيا نجحت في تعزيز نفوذها عبر بناء قدرات الجيش السوري وتزويده بالعتاد، وهو ما يجعل من الصعب على اسرائيل الاحتفاظ بنفس مستوى التأثير الذي كانت تتمتع به في السابق، مؤكدا ان المفاتيح السياسية باتت اليوم في يد انقرة اكثر من اي وقت مضى.
واكد المراسل العسكري الون بن دافيد ان الاحتكاك العسكري مع تركيا في سوريا يحمل مخاطر كبيرة، مستبعدا في الوقت ذاته حدوث صدام مباشر وشامل نظرا للروابط الدولية التي تجمع الطرفين. وشدد على ضرورة اعادة النظر في الخطاب الدبلوماسي الاسرائيلي والبحث عن سبل للحوار، موضحا ان لغة القوة وحدها لم تنجح في حل المعضلات الامنية المعقدة التي تواجهها اسرائيل في محيطها المتغير.









