الجنيه الاسترليني يكتسح الاسواق ويحقق قفزة تاريخية امام الدولار واليورو
سجل الجنيه الاسترليني مستويات قياسية جديدة في تعاملات الاسواق العالمية اليوم ليصل الى اعلى قمة له منذ شهر كامل مقابل الدولار الامريكي بينما واصل اكتساحه لعملة اليورو محققا اعلى سعر صرف في عام كامل. ياتي هذا الصعود القوي للعملة البريطانية في وقت تترقب فيه الاوساط المالية تحركات البنوك المركزية الكبرى للتعامل مع تقلبات اسعار الطاقة المتسارعة وسط توترات جيوسياسية تفرض ضغوطا على الاقتصاد العالمي.
واظهرت بيانات التداول وصول الجنيه الاسترليني الى مستوى 1.345 دولار وهو الرقم الاعلى منذ منتصف العام الجاري. وكشفت المؤشرات ان العملة البريطانية نجحت في تعزيز مكاسبها بنسبة ملموسة رغم حالة عدم اليقين التي تسيطر على اسواق المال الدولية نتيجة التصعيد العسكري الاخير في منطقة الشرق الاوسط وتداعياته المباشرة على حركة التجارة العالمية.
وبينت الارقام تراجع اليورو بشكل لافت ليصل الى 85.18 بنس وهو ادنى مستوى له مقابل الاسترليني منذ اشهر طويلة. واوضحت مراقبة حركة العملات ان اليورو حاول تقليص خسائره في وقت لاحق من الجلسة لكنه استقر دون تغيير جوهري مما يعكس حالة الضعف التي تعاني منها العملة الاوروبية الموحدة في مواجهة قوة الدفع التي يتمتع بها الاقتصاد البريطاني حاليا.
عوامل صعود العملة البريطانية ومستقبل السياسة النقدية
واكد محللون ماليون ان الاداء القوي للجنيه الاسترليني لا يعود لسبب واحد بل لمجموعة من العوامل المتداخلة ابرزها الاداء الاقتصادي الذي فاق التوقعات المحلية والدولية. واشار الخبراء الى ان زيادة عمليات الاستحواذ التي تقوم بها الشركات الاجنبية على نظيراتها في بريطانيا ساهمت بشكل مباشر في رفع الطلب على العملة المحلية.
واضاف كبير استراتيجيي العملات ان تصريحات المسؤولين في بنك انجلترا حول احتمالية رفع اسعار الفائدة منحت المستثمرين قناعة راسخة بان بريطانيا اكثر تشددا في مواجهة التضخم مقارنة بالاحتياطي الفيدرالي الامريكي. وبين ان هذا التوجه النقدي يمثل ركيزة اساسية لدعم العملة في ظل غياب البيانات الاقتصادية البريطانية الحاسمة في الوقت الراهن.
واوضح المختصون ان استقرار المشهد السياسي وتوقعات النمو الاقتصادي التي رفعها صندوق النقد الدولي مؤخرا عززا من ثقة الاسواق في الاقتصاد البريطاني. واشار الصندوق الى ان بريطانيا في طريقها لتكون واحدة من اسرع اقتصادات مجموعة السبع نموا متفوقة بذلك على العديد من دول منطقة اليورو وهو ما يعطي الجنيه الاسترليني زخما اضافيا في مواجهة التقلبات الخارجية.









