سرت تتأهب لاحتضان لقاءات عسكرية مفصلية لتوحيد الجيش الليبي

سرت تتأهب لاحتضان لقاءات عسكرية مفصلية لتوحيد الجيش الليبي

تتجه الانظار في الايام القادمة نحو مدينة سرت الساحلية التي تبرز كوجهة محتملة لاحتضان اجتماعات عسكرية وامنية رفيعة المستوى بين قيادات شرق وغرب ليبيا. وتهدف هذه التحركات المرتقبة الى وضع خارطة طريق عملية لتوحيد المؤسسة العسكرية المنقسمة منذ سنوات وسط تفاؤل حذر بامكانية تجاوز العقبات التاريخية التي عرقلت جهود الدمج السابقة. وتاتي هذه التطورات في ظل مساع دولية مكثفة تقودها واشنطن لدفع الفرقاء الليبيين نحو صيغة توافقية تنهي حالة التشظي القائمة.

واكدت مصادر مطلعة ان المبادرة الامريكية التي يحملها مستشار الرئيس الامريكي مسعد بولس تسعى لتهيئة الارضية السياسية والعسكرية عبر مقترحات تشمل هيكلة جديدة للمجلس الرئاسي والحكومة. وبينت المصادر ان هناك توجها جادا لجعل سرت نقطة التقاء استراتيجية نظرا لموقعها الجغرافي المتوسط بين طرابلس وبنغازي ووجود مقر اللجنة العسكرية المشتركة فيها. واضافت ان هذه التحركات لا تقتصر على الجانب السياسي بل تمتد لتشمل تنسيقا امنيا ميدانيا يمهد الطريق لتوحيد الصفوف بعيدا عن الحساسيات في العاصمة طرابلس.

وكشفت تقارير ميدانية ان قيادات عسكرية بارزة من الطرفين قد عقدت لقاءات تمهيدية سابقة في ليبيا وخارجها مما يعزز فرضية نجاح الاجتماع القادم في سرت. واوضحت ان التنسيق بين قادة الاركان يمثل حجر الزاوية في هذه المبادرة حيث يتم التركيز على تجاوز خلافات التراتبية العسكرية. وشدد مراقبون على ان نجاح هذه الخطوة قد يمثل انفراجة حقيقية في الازمة الليبية الشاملة رغم وجود مخاوف من عودة الانقسام السياسي في حال فشل التوافق على المناصب السيادية.

سرت مركز الثقل الاستراتيجي لتوحيد المؤسسة العسكرية

واظهرت اللقاءات السابقة بين صدام حفتر وعبد السلام الزوبي في مناسبات دولية واقليمية رغبة متبادلة في كسر الجمود القائم. واكدت الاجتماعات التي شهدتها تركيا وانغولا وجود تفاهمات ضمنية حول ضرورة دمج القوات الامنية لضمان استقرار البلاد. واضافت المصادر ان الزيارات المتبادلة للمسؤولين الليبيين الى واشنطن جاءت لتضع اللمسات الاخيرة على هذه التفاهمات تحت اشراف مباشر من الادارة الامريكية.

وبينت التحركات الاخيرة لمسعد بولس في ليبيا ان واشنطن تدفع باتجاه دمج الاجهزة الامنية كخطوة اولى نحو الاستقرار الشامل. واوضحت ان النقاشات التي جرت في طرابلس وبنغازي ومصراتة ركزت على اهمية ان تكون العملية بقيادة ليبية خالصة دون تدخلات خارجية تفرض اجندات خاصة. واكدت ان الاجهزة الامنية الموحدة تعد عنصرا جوهريا لتعزيز الازدهار الاقتصادي والسياسي في البلاد.

واستعرضت الاطراف المعنية خلال جولات الحوار الاخيرة التحديات اللوجستية والسياسية المتعلقة بدمج الكتائب والوحدات العسكرية. واضافت ان هناك توافقا مبدئيا على ان سرت هي المكان الانسب لاي اتفاق عسكري نهائي نظرا لرمزيتها التاريخية وموقعها الذي يمثل عمقا استراتيجيا للبلاد. وبينت ان العمل جار على قدم وساق لترتيب اللقاءات الموسعة التي قد تجمع كبار القادة العسكريين قريبا.

تحديات التوحيد ومستقبل المسار السياسي في ليبيا

واشارت التحليلات الى ان التحدي الاكبر يظل في القبول الشعبي والسياسي لبعض بنود المبادرة المطروحة. وشددت على ان نجاح توحيد الجيش سيسحب البساط من تحت اقدام المعرقلين الذين يستفيدون من بقاء حالة الانقسام. واضافت ان الايام المقبلة ستكشف مدى قدرة الفرقاء على تقديم تنازلات مؤلمة من اجل مصلحة الدولة الليبية.

وكشفت المصادر ان مدينة سرت التي عانت من ويلات الحروب السابقة بدات تستعيد عافيتها العمرانية والسياسية لتكون عاصمة للوفاق. واوضحت ان التحول في مسار الاحداث يشير الى ان هناك ارادة دولية ومحلية لا تراجع عنها لانهاء ملف الانقسام العسكري. واكدت ان اي لقاء مرتقب في سرت سيكون بمثابة اختبار حقيقي لنوايا الاطراف المتصارعة في طي صفحة الماضي.

وبينت المعلومات الواردة ان التنسيق لا يزال مستمرا لضمان حضور كافة الاطراف الفاعلة في اللقاءات المزمع عقدها. واضافت ان واشنطن تتابع بدقة تفاصيل هذه الترتيبات لضمان عدم حدوث اي اختراق امني او سياسي قد يفسد الجهود المبذولة. وشددت على ان الهدف النهائي هو بناء مؤسسة عسكرية وطنية قوية قادرة على حماية السيادة الليبية من اي تهديدات مستقبلية.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions