تداعيات توترات مضيق هرمز تهدد استقرار الاقتصاد الاسيوي لفترة طويلة
كشف تقرير حديث صادر عن بنك قطر الوطني ان الاثار السلبية للصراع العسكري بين الولايات المتحدة وايران ستمتد لتلقي بظلالها الثقيلة على الاقتصادات الاسيوية لفترة زمنية تتجاوز تاريخ انتهاء الازمة ذاتها. واضاف التقرير ان العودة الكاملة لاستقرار اسواق الطاقة وسلاسل التوريد العالمية لن تكون سريعة بل قد تستغرق اشهرا طويلة من العمل المتواصل. وبين ان الضغوط التضخمية وتراجع احتياطيات النقد الاجنبي تشكل تحديات مقلقة تهدد الامن الغذائي والاستقرار المالي في المنطقة.
واكد البنك ان البنوك المركزية في اسيا باتت امام مهمة معقدة تتطلب الموازنة بين دعم وتيرة النمو الاقتصادي المتباطئ وبين محاولة كبح جماح التضخم الناتج عن تعطل امدادات الطاقة. واوضح ان ازمة الطاقة لن تنتهي بمجرد التوصل لتسوية سياسية بين واشنطن وطهران بل مرهونة باستعادة كفاءة سلاسل الامداد والاسعار. وشدد على ان اغلاق مضيق هرمز تسبب في واحدة من اخطر صدمات الامدادات في التاريخ الحديث بعد تعطل نحو خمس تجارة النفط والغاز العالمية.
مخاطر الطاقة وانقسام القدرة الاسيوية
واشار التقرير الى ان اسعار خام برنت شهدت تقلبات حادة خلال فترة التصعيد حيث قفزت لمستويات قياسية قبل ان تتراجع نسبيا مع ظهور بوادر التهدئة. ولفت الى ان الدول الاسيوية كانت الاكثر تضررا نظرا لاعتمادها الكلي على الممرات المائية المتاثرة بالازمة ما دفع الحكومات لتبني اجراءات تقشفية قاسية كترشيد الوقود وتقليص ايام العمل. واوضح ان اليابان وكوريا الجنوبية تملكان هوامش امان افضل بفضل الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية بينما تمتلك الصين مسارات بديلة لاستيراد احتياجاتها.
واضاف التقرير ان دولا اخرى مثل الهند وباكستان وفيتنام تواجه وضعا اكثر صعوبة بسبب محدودية احتياطياتها النقدية والنفطية التي لا تغطي سوى فترات قصيرة. وبين ان صدمة الطاقة تنتقل الى هذه الدول عبر ثلاث قنوات رئيسية تبدا بارتفاع فواتير الوقود والكهرباء وتمر بزيادة اسعار الغذاء والاسمدة وتنتهي بتراجع العملات المحلية. واكد ان التوقعات تشير الى تصاعد معدلات التضخم في اسيا لتصل الى مستويات قياسية خلال الفترة الحالية مقارنة بالعام الماضي.
التعافي الاقتصادي ومستقبل الاستقرار
واختتم البنك تحليله بالتأكيد على ان التفاؤل بشان تخفيف التوتر لا يعني بالضرورة عودة الامور الى طبيعتها بشكل فوري. واضاف ان عودة مستويات الانتاج والتجارة الى ما كانت عليه قبل الازمة لن تتحقق قبل مطلع العام القادم نظرا للحاجة الملحة لصيانة الحقول واستعادة الخدمات اللوجستية. وشدد على ضرورة تحلي الحكومات الاسيوية بالمرونة والحيطة لمواجهة الاثار الممتدة للاضطرابات الجيوسياسية في المنطقة.









