لغز استمرار اقبال الامريكيين على البنزين رغم قفزات الاسعار القياسية
يواصل السائقون في الولايات المتحدة تجاهل القفزات الكبيرة في اسعار الوقود حيث تشير البيانات الاخيرة الى تمسك المواطنين باستخدام سياراتهم الخاصة رغم تجاوز سعر الغالون مستويات قياسية غير مسبوقة. وتاتي هذه الظاهرة في وقت تشهد فيه الاسواق العالمية حالة من التوتر الجيوسياسي الذي القى بظلاله على تكاليف الطاقة مما دفع المحللين للبحث عن اسباب هذا التمسك غير العادي بالاستهلاك.
واظهرت المؤشرات الاقتصادية ان حجم الطلب المحلي على البنزين سجل ارتفاعا ملحوظا خلال الربع الثاني من العام الحالي بدلا من الانخفاض المتوقع. وبينت التقارير ان العودة التدريجية للموظفين الى المكاتب بدلا من العمل عن بعد ساهمت بشكل مباشر في زيادة عدد الرحلات اليومية التي يقطعها الامريكيون بسياراتهم.
واضاف الخبراء ان انخفاض نسبة الدخل التي تخصصها الاسر الامريكية تاريخيا لشراء الوقود جعلها اكثر مرونة في التعامل مع ارتفاع الاسعار الحالي. واكدت المعطيات ان المواطنين لا يزالون يضعون التنقل بالسيارة كأولوية قصوى حتى مع تضخم الفواتير الشهرية التي تدفع في محطات الوقود.
تحليل اتجاهات استهلاك الطاقة في السوق الامريكي
واوضح المختصون ان اصحاب الدخل المرتفع في امريكا يمثلون الشريحة الاكثر استقرارا في نمط الاستهلاك رغم تذمرهم المعلن من تكاليف المعيشة المتصاعدة. وشدد المحللون على ان هذا السلوك الاستهلاكي يختلف كليا عن الاسواق الاسيوية التي بدات تظهر استجابة واضحة لارتفاع الاسعار من خلال تقليص الطلب على النفط.
وكشفت التقديرات ان التوترات المرتبطة بمضيق هرمز وتداعياتها على امدادات الطاقة العالمية تزيد من حالة الغموض في الاسواق الدولية. وبينت الدراسات ان الولايات المتحدة تظل الاستثناء الابرز عالميا حيث تسجل معدلات استهلاك مرتفعة بينما تتوقع وكالات الطاقة الدولية تراجعا في الطلب العالمي خلال الفترات القادمة نتيجة الضغوط الاقتصادية.
واكدت البيانات ان العودة الى مستويات الاسعار ما قبل الاضطرابات الحالية تبدو بعيدة المنال في ظل تعقيدات المشهد السياسي العالمي. واوضحت النتائج ان السوق الامريكي يمتلك خصوصية تجعل من الصعب التنبؤ بسلوك المستهلكين بناء على معايير العرض والطلب التقليدية المطبقة في باقي دول العالم.









