مستقبل غزة بين مطرقة الواقع وسندان الخطط الدولية المتعثرة
تتجه الانظار نحو قطاع غزة في ظل محاولات حثيثة لرسم ملامح مرحلة ما بعد الحرب وسط تحديات معقدة تفرض نفسها على الارض. ورغم مرور اشهر على الهدنة يظل الغموض سيد الموقف بشان مستقبل القطاع الذي يعاني من دمار واسع النطاق جراء النزاع المستمر. واوضحت تقارير ميدانية ان الخطط الموضوعة لادارة القطاع وتوفير الامن والاغاثة لا تزال تعاني من بطء شديد في التنفيذ نظرا لغياب التوافق السياسي اللازم والضمانات الامنية الموثوقة. وكشفت المعطيات الحالية ان الفجوة بين الطموحات الدولية والواقع الصعب في الميدان تزداد اتساعا مما يضع ملايين الفلسطينيين امام مصير مجهول.
تعقيدات الملف الامني وقوات الاستقرار
واكدت مصادر مطلعة ان الملف الامني يمثل حجر العثرة الاكبر في اي تصور مستقبلي للقطاع. وبينت ان المطالبات بنزع السلاح تصطدم برفض قاطع ما لم يتم التوصل الى حل شامل يضمن الانسحاب العسكري. واضافت ان هناك تحركات دولية لإنشاء قوة استقرار لادارة النظام في القطاع حيث يجري العمل على تجهيز قواعد لوجستية قادرة على استيعاب المئات من العناصر الامنية في القريب العاجل. واشار مراقبون الى ان ملف تشكيل قوة شرطة فلسطينية جديدة لا يزال يراوح مكانه وسط اعتراضات اسرائيلية على اعداد المجندين والية الاختيار.
تحديات اعادة الاعمار والتمويل
وشددت الهيئات الدولية على ان حجم الدمار في غزة يتطلب جهودا جبارة تتجاوز التعهدات المالية الحالية. واوضحت ان عملية اعادة البناء تحتاج الى عشرات المليارات من الدولارات ومواد بناء غير متوفرة بشكل كاف في الوقت الراهن. واضافت ان المجلس المسؤول عن التخطيط للمناطق الانسانية يسعى لتامين تمويل اضافي لتغطية الحاجات الفورية للسكان الذين يعانون من ظروف معيشية قاسية. وبينت ان المشاريع التجريبية التي يتم الاعداد لها في جنوب القطاع تهدف الى تقديم نموذج للاغاثة المشروطة باجراءات تدقيق امني دقيقة.
مشهد الحكم والادارة الانتقالية
وكشفت التطورات السياسية عن حل لجنة العمل الحكومي السابقة لصالح اللجنة الوطنية لادارة غزة التي تضم كفاءات مستقلة. واكدت مصادر فلسطينية ان التنسيق جار لنقل الصلاحيات الادارية الى هذه اللجنة التي تتخذ من القاهرة مقرا مؤقتا لها. واضافت ان منع اسرائيل لدخول اعضاء اللجنة الى القطاع يعيق بشكل مباشر استئناف الخدمات العامة والعمل المؤسسي. وشدد محللون على ان نجاح اي ادارة انتقالية مرهون بقدرتها على ممارسة سلطتها الفعلية على الارض بعيدا عن التداخلات الامنية التي قد تفرغ هذه الجهود من مضمونها السياسي والخدمي.









