مستقبل غزة بين تعقيدات الميدان وطموحات الاعمار
تتجه الانظار نحو سيناريوهات ما بعد الحرب في قطاع غزة وسط تحديات واقعية تفرض نفسها على الارض وتجعل من الخطط الدولية مجرد تصورات نظرية تفتقر الى ضمانات التنفيذ. ورغم مرور فترة على الهدنة يظل المشهد ضبابيا مع غياب اتفاق سياسي شامل ينهي حالة الجمود ويضمن تدفق التمويل اللازم لمشاريع اعادة الاعمار التي يحتاجها اكثر من مليوني فلسطيني يعانون من تبعات الدمار الشامل.
واضاف مراقبون ان الملف الامني يمثل حجر الزاوية في اي ترتيبات قادمة حيث تصر اسرائيل على نزع سلاح الفصائل الفلسطينية وهو ما تقابله الاخيرة برفض قاطع ما لم يتم التوصل الى تسوية سياسية شاملة وانسحاب كامل للجيش الاسرائيلي من القطاع. وبينت تقارير ان الجهود الدبلوماسية تسعى لابتكار حلول وسطى كإنشاء مناطق انسانية تجريبية رغم اعتراف القائمين على هذه الخطط بأنها تتعامل مع اسوأ السيناريوهات الممكنة في ظل غياب التوافق.
واكدت مصادر مطلعة ان هناك توجها لتشكيل قوة استقرار دولية بمشاركة دولية محدودة للحفاظ على النظام العام داخل القطاع. واوضحت ان العمل جار على تجهيز قاعدة لوجستية قرب معبر كرم ابو سالم لاستيعاب القوات المرتقبة رغم التحديات المتعلقة بتحديد قواعد الاشتباك والتدخل الميداني لهذه القوة في بيئة معقدة امنيا.
تحديات الادارة والتمويل في غزة
وبينت التحركات الاخيرة ان ملف الشرطة الفلسطينية لا يزال عالقا حيث تم فتح باب التجنيد لآلاف الشباب لكن التدريبات الفعلية لم تنطلق بعد بسبب تحفظات اسرائيلية على اعداد القوات وهويتها. واشار خبراء الى ان تكلفة اعادة الاعمار تقدر بعشرات المليارات من الدولارات وتتطلب سنوات طويلة في ظل نقص حاد في مواد البناء والمعدات اللازمة لرفع الانقاض.
واوضحت حركة حماس في خطوة لافتة حل لجنتها الحكومية ونقل المهام للجنة وطنية مستقلة تدير شؤون القطاع مرحليا. واضافت مصادر ان التنسيق بدأ بالفعل بين الوزارات واللجنة الجديدة رغم ان الاخيرة لا تزال تواجه صعوبة في دخول القطاع فعليا بسبب القيود الاسرائيلية المفروضة على تنقل اعضائها.
وشدد دبلوماسيون على ضرورة ربط هذه الترتيبات باطار سياسي اشمل يضمن وحدة المؤسسات الفلسطينية وفاعلية الخدمات العامة. وبينت التقديرات ان اي ادارة مدنية تفتقر للسيطرة الامنية او القدرة على ضبط الحدود ستظل هشة وغير قادرة على فرض سلطتها الحقيقية في ظل وجود قوى محلية مسلحة قد تفرض واقعا مختلفا على الارض.









