جيش المؤثرين الغربيين في طهران.. كيف وظفت ايران دبلوماسية التواصل لغسل سمعة النظام
في ظل التصعيد العسكري المتسارع في مضيق هرمز واستمرار الضربات الاميركية ضد مواقع الحرس الثوري الايراني، تحولت العاصمة طهران الى مسرح لحرب رقمية من نوع خاص تهدف الى تلميع صورة النظام امام الرأي العام العالمي. استقبلت طهران نحو 400 مدون ومؤثر اجنبي تم اختيارهم بدقة للمشاركة في مراسم تشييع المرشد الايراني علي خامنئي، وتحويل هذا الحدث الى منصة دعاية كبرى تهدف الى استمالة المتابعين في الغرب وكسر العزلة السياسية التي تفرضها واشنطن وحلفاؤها.
واثار هذا الحشد الرقمي غضبا واسعا في الاوساط السياسية الاميركية، حيث اعتبر مراقبون ان هؤلاء المؤثرين يلعبون دور الطابور الخامس لصالح كيانات تصنفها واشنطن ضمن التنظيمات التي تهدد امنها القومي. واوضحت التقارير الميدانية ان الجنازة لم تكن مجرد حدث تأبيني، بل تحولت الى استراتيجية اعلامية مدروسة تهدف الى الترويج لرواية النظام الايراني وتصويره كقوة متماسكة في مواجهة الضغوط الخارجية.
وبينت التحليلات ان طهران تعتمد بشكل متزايد على دبلوماسية المؤثرين لتجاوز وسائل الاعلام التقليدية التي تفرض قيودا على خطابها، حيث اكد مسؤولون في منظمة الثقافة والعلاقات الاسلامية ان الهدف هو الوصول الى جمهور الشباب في الغرب عبر منصات التواصل الاجتماعي بعيدا عن الرقابة الدولية.
هندسة السردية البديلة والهروب من العزلة
وكشفت كواليس هذا الحشد عن استراتيجية ممنهجة تهدف الى هندسة سردية بديلة تتجاهل الازمات الداخلية والقمع الامني الذي طال المحتجين في اوقات سابقة. واشار خبراء معهد الدراسات الامنية القومية الى ان النظام الايراني يدرك تماما حجم تآكل شعبيته في الداخل، لذا يسعى من خلال هؤلاء المؤثرين الى التقاط زوايا تصوير توحي بوجود التفاف جماهيري حول القيادة في معركتها ضد الولايات المتحدة.
واكد الباحثون ان طهران نجحت في استدراج شخصيات مثيرة للجدل للقيام بدور الترويج السياسي، مستغلة رغبة هؤلاء في الشهرة او تبنيهم لافكار راديكالية تتقاطع مع مصالح النظام الايراني. واضاف الخبراء ان هذا التوظيف الفج للنشطاء الرقميين يعكس محاولة يائسة من طهران لكسر الطوق الدولي المفروض عليها وتصوير نفسها كضحية للمؤامرات الاميركية.
واظهرت المتابعات ان المشاركين في هذه الرحلات الدعائية يتلقون تمويلا غير مباشر عبر شبكات معقدة من العملات المشفرة لتجنب الملاحقات القانونية والمصرفية في بلدانهم الاصلية، مما يضمن للنظام الايراني بقاء هذه العمليات بعيدة عن الرقابة المالية الدولية.
انقلابات ايديولوجية وسخط في واشنطن
وشهدت قائمة الحضور وجوها بارزة من اليسار الاميركي المتطرف، من بينهم نشطاء تحولوا بشكل مفاجئ من العمل البيئي الى الترويج لتيارات سياسية هجينة. وظهر هؤلاء في طهران وهم يرتدون الرموز المحلية ويطلقون هتافات معادية للولايات المتحدة، وهو ما اعتبره المتابعون سقوفا اخلاقية جديدة لهؤلاء النشطاء الذين باتوا يتماهون مع انظمة ثيوقراطية تفرض قيودا صارمة على الحريات وحقوق النساء.
وشدد سياسيون جمهوريون في واشنطن على ضرورة فتح تحقيقات فورية مع هؤلاء الافراد، مطالبين بتطبيق قوانين الخيانة الفيدرالية بحق كل من يقدم دعما علنيا لكيانات معادية. وبينت الباحثة ريبيكا هاينريشس ان المادة 18 من القانون الاميركي تسمح بملاحقة هؤلاء النشطاء بتهم تصل عقوبتها الى الاعدام حال ثبوت تقديمهم عونا لاعداء الدولة.
واكدت الناشطة لورا لومر ان الممارسات التي قام بها هؤلاء المؤثرون تتجاوز حرية التعبير وتدخل في اطار الترويج لتنظيمات مدرجة على لوائح الارهاب، داعية الى سحب جوازات سفرهم ومحاكمتهم بتهمة انتهاك قانون لوغان الذي يحظر على المواطنين التواصل مع حكومات اجنبية في حالة نزاع مع الولايات المتحدة.









