تحول استراتيجي في الاسواق الناشئة بعيدا عن اسهم الذكاء الاصطناعي
بدأ كبار مديري الاصول حول العالم في اتخاذ خطوات جادة لتقليص انكشاف محافظهم الاستثمارية على اسهم شركات التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ضمن الاسواق الناشئة. وجاء هذا التحرك نتيجة مخاوف متزايدة من تضخم التقييمات في هذا القطاع وما يترتب عليه من مخاطر تركز عالية قد تؤثر على استقرار المحافظ الاستثمارية على المدى الطويل.
واوضحت مؤسسات استثمارية كبرى مثل جي بي مورغان لادارة الاصول ان التوجه الحالي يميل نحو تنويع الاستثمارات عبر توزيع السيولة على قطاعات اكثر استقرارا وتنوعا مثل الطاقة والسلع الاستهلاكية والالعاب الالكترونية. وبينت هذه المؤسسات ان التركيز الجغرافي بات يتركز بشكل اكبر على اسواق ذات نمو واعد مثل الصين والهند لتقليل الاعتماد الكلي على قطاع التكنولوجيا فقط.
وكشفت البيانات ان اسهم شركات كبرى مثل تايوان سيميكوندكتور وسامسونغ تستحوذ وحدها على نسبة تتجاوز 30 بالمئة من مؤشر الاسواق الناشئة. واكد الخبراء ان هذا الارتباط الوثيق جعل اداء الاسواق بالكامل رهينة لتقلبات عدد محدود جدا من الشركات التكنولوجية مما دفع مديري الصناديق للبحث عن بدائل اكثر امانا.
مخاطر التركز وتقلبات الاسواق
واظهرت تقارير حديثة ان هذا التركز في اسهم التكنولوجيا تسبب في وصول تقلبات الاسواق الناشئة الى اعلى مستويات سجلتها منذ ست سنوات. واضافت التقارير ان التراجع الملحوظ في اسهم الرقائق جاء مدفوعا بشكوك المستثمرين حول ما اذا كان حجم الانفاق العالمي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي يتناسب فعليا مع الطلب الحقيقي في السوق.
واشار مديرون للاستثمار الى انهم شرعوا بالفعل في اعادة هيكلة محافظهم من خلال توجيه الاموال بعيدا عن شركات اشباه الموصلات. واكدوا ان الهدف من هذه الخطوة هو الحد من المخاطر المرتبطة بالتقلبات الحادة التي يشهدها قطاع التكنولوجيا حاليا.
وتابعت التحليلات ان شركات التكنولوجيا الصينية لا تزال تحتفظ بجاذبية خاصة لدى المستثمرين رغم التحديات. وبينت ان القيود التجارية الامريكية على التصدير دفعت الصين لتطوير منظومة محلية قوية تعتمد على شركات وطنية مما يخلق فرصا استثمارية جديدة تجمع بين التكنولوجيا وتنوع المخاطر.
توقعات الانفاق على البنية التحتية
واكدت شركة سويس ري كوربوريت سولوشنز ان الانفاق العالمي على مراكز البيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي يسير في مسار تصاعدي قوي. واوضحت ان التقديرات تشير الى وصول حجم الانفاق الى 750 مليار دولار في عام 2026 مقارنة بـ 500 مليار دولار في العام السابق.
واضافت الشركة ان هذا التوسع السريع في البنية التحتية الرقمية سيؤدي بالضرورة الى زيادة الطلب على خدمات التامين المتخصصة. وشددت على ان تنامي المخاطر المرتبطة بالاصول الرقمية والمادية يفرض على الشركات ضرورة الحصول على تغطية تامينية اشمل لحماية استثماراتها من اي اضطرابات تقنية او اقتصادية.
وختمت التوقعات بان اجمالي الانفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد يصل الى 1.6 تريليون دولار خلال السنوات الخمس القادمة. واوضحت ان هذا النمو الضخم رغم دعمه للاقتصاد الا انه قد يساهم في زيادة الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف التامين على الشركات والمستثمرين في مختلف القطاعات.









