تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية يضع حكومة نتنياهو في مواجهة محرجة مع واشنطن
تزايدت حدة التوترات في الضفة الغربية بشكل لافت بعد سلسلة من الهجمات التي شنها مستوطنون ضد وفود رسمية وصحفيين امريكيين ما وضع الحكومة الاسرائيلية في موقف حرج للغاية امام الادارة الامريكية. وشهدت الساعات الاخيرة تصاعدا في وتيرة هذه الاعتداءات التي استهدفت طواقم اعلامية دولية كانت تمارس عملها المهني في الميدان ما دفع بمسؤولين امريكيين الى المطالبة بضرورة فرض عقوبات جدية على المتورطين في هذه الاعمال التي تضعف التحالف الاستراتيجي بين واشنطن وتل ابيب.
واوضحت مصادر مطلعة ان غياب الاجراءات الرادعة ضد هؤلاء المستوطنين يعزز من حالة الفوضى ويوسع من دائرة الانتقادات الدولية الموجهة لاسرائيل. واضافت المصادر ان تعرض مسؤولين امريكيين وممثلين عن وسائل اعلام عالمية للترهيب والاعتداء المباشر يمثل نقطة تحول في نظرة المجتمع الدولي لسياسات الحكومة الحالية تجاه الفلسطينيين والاراضي المحتلة.
واكد مسؤول امريكي في تصريحات صحفية ان السياسات المتبعة تجاه الفلسطينيين باتت تشكل عبئا حقيقيا على العلاقات الثنائية داعيا في الوقت ذاته الى اتخاذ خطوات حازمة لضبط سلوك المستوطنين الذين باتوا يتصرفون بمعزل عن القانون.
تصاعد الاعتداءات على الصحفيين والمسؤولين الدوليين
وبينت تقارير ميدانية ان مستوطنين هاجموا طاقم شبكة سي ان ان وصحفيين اخرين بالقرب من قرية سنجل شمال رام الله اثناء تغطيتهم لذكرى مقتل شاب فلسطيني يحمل الجنسية الامريكية. واشارت المعطيات الى ان المهاجمين استخدموا ادوات حادة وهراوات وحطموا زجاج المركبات في مشهد يعكس درجة العنف التي وصلت اليها هذه المجموعات.
واعلنت الشرطة الاسرائيلية لاحقا عن اعتقال اربعة مستوطنين على خلفية هذه الحادثة في محاولة منها لاحتواء الغضب الامريكي المتصاعد. واوضحت الشرطة في بيان رسمي انها ضبطت سكينا وهراوات بحوزة الموقوفين مؤكدة انها تنظر ببالغ الخطورة لاي اعتداء يستهدف الطواقم الاعلامية التي تؤدي مهامها في الميدان.
وذكر مراسلون ميدانيون ان هذا الاعتداء لم يكن الاول من نوعه اذ تكررت الحوادث التي استهدفت وسائل الاعلام وسط تقارير تشير الى تورط جنود في تسهيل او دعم هذه الهجمات. واشار مراسل شبكة سي ان ان جيرمي دايموند الى ان جنديا قام بخنقه اثناء محاولته توثيق الاحداث في بؤرة استيطانية غير قانونية ما يثير تساؤلات حول مدى نفوذ المستوطنين داخل المؤسسة العسكرية.
انتقادات دولية ومطالبات بكبح جماح المستوطنين
وكشفت وقائع ميدانية عن احتجاز عضو الكونغرس الامريكي رو خانا من قبل مستوطنين اثناء زيارته لقرية ترمسعيا التي يقطنها امريكيون من اصول فلسطينية. واكد خانا انه لمس حالة من الغطرسة لدى المستوطنين والجنود الذين ساندوهم معبرا عن استيائه من شعور المواطنين الامريكيين هناك بالتخلي عنهم من قبل حكومتهم.
واشار رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في محاولة للتقليل من خطورة الموقف الى ان هؤلاء المهاجمين ليسوا سوى مجموعة صغيرة من الشبان الجانحين. واوضحت تقارير اعلامية اسرائيلية ان هذه التصريحات تأتي في ظل انتقادات واسعة لضعف عمليات الاعتقال وندرة توجيه التهم الجنائية للمستوطنين المتورطين في العنف.
واظهرت بيانات جهاز الامن العام الشاباك ان اعداد الفلسطينيين الذين تعرضوا لهجمات من قبل المستوطنين تفوق بكثير اعداد المتضررين في الجانب الاخر ما يعزز التقارير الحقوقية التي تتحدث عن منحى دموي متصاعد منذ اكتوبر الماضي. وبينت هيئة مقاومة الاستيطان ان عدد القتلى الفلسطينيين برصاص المستوطنين هذا العام يعكس تغيرا جذريا في طبيعة التعامل مع السكان المحليين في الضفة الغربية.









