اولويات النواب في قانون الادارة المحلية تكشف تغليب الخدمات على التحول الرقمي
كشف تقرير تحليلي حديث صادر عن مركز الحياة راصد عن ملامح النقاشات البرلمانية التي دارت حول مشروع قانون الادارة المحلية في قراءته الاولى، حيث اظهرت النتائج ان بوصلة المشرعين اتجهت بشكل رئيسي نحو القضايا الخدمية والتنموية على حساب الجوانب التقنية والمالية. واعتمد التقرير على تحليل كمي ونوعي لمداخلات واحد وتسعين نائبا، مما عكس اولويات الخطاب النيابي الذي يميل الى تعزيز دور البلديات في تحسين حياة المواطنين بدلا من التركيز على الهياكل التنظيمية الصارمة. واكدت القراءة الاولى للمشروع ان الاجماع النيابي ينصب على الحاجة لنهج اصلاحي يعيد التوازن بين استقلالية المجالس المنتخبة وكفاءة الاداء الاداري.
التنمية المحلية تتصدر المشهد البرلماني
وبينت البيانات ان ملف التنمية المحلية تصدر قائمة اهتمامات اعضاء مجلس النواب بنسبة بلغت ثمانية وخمسين بالمئة من المتحدثين، حيث شددوا على ضرورة تمكين البلديات من قيادة الاقتصاد المحلي وتوفير فرص العمل. واوضح التقرير ان مجالس المحافظات جاءت في المرتبة الثانية من حيث الاهتمام، اذ تركزت المداخلات حول اليات تشكيلها وصلاحياتها وعلاقتها التكاملية مع البلديات، وهو ما يمهد لنقاشات ساخنة داخل اللجنة الادارية في المرحلة المقبلة. واشار النواب في نقاشاتهم الى ان نجاح القانون مرهون بقدرته على تعزيز المشاركة الشعبية وربط المؤسسات المحلية باحتياجات الناس اليومية.
مفارقات في النقاش حول الاستقلال المالي والتحول الرقمي
واظهر التحليل ان قضايا الاستقلال المالي للمجالس المنتخبة لم تحظَ سوى بنسبة متواضعة من النقاش، رغم اهميتها القصوى في تنفيذ المشاريع التنموية، مما يشير الى فجوة واضحة بين الطموح التنموي والادوات المالية المتاحة. واضاف التقرير ان ملف التحول الرقمي والاتمتة غاب بشكل لافت عن اولويات النقاشات النيابية، حيث لم يتجاوز حضور هذا الملف احد عشر بالمئة من المداخلات، وهو ما يعكس تركيزا كلاسيكيا على الجوانب السياسية والمؤسسية بعيدا عن التحديث التقني. وبين النواب في مداخلاتهم ضرورة وضع ضوابط واضحة للمساءلة والرقابة لتجنب اي تداخل في الصلاحيات بين المدير التنفيذي والمجلس البلدي.
تباين المواقف حول تمثيل المرأة
وكشفت الارقام ان مشاركة المرأة في الادارة المحلية ظلت حاضرة بتباين واضح في وجهات النظر، حيث دعا بعض النواب الى تعزيز الكوتا بينما طالب اخرون باعادة النظر في اليات التمثيل دون ان يتحول الملف الى محور رئيسي في الجلسات. وشدد التقرير على ان النقاشات عكست تحولا في وعي المشرعين نحو قياس الاثر المباشر للقانون على جودة الخدمات العامة. واكد راصد في ختام تقريره ان هذا التحليل يمثل مؤشرا اوليا سيعقبه تقرير نهائي شامل يغطي كافة مراحل مناقشة القانون تحت قبة البرلمان لضمان مواءمة التشريعات مع تطلعات المجتمع.









