مفاوضات روما الحاسمة.. هل ينجح لبنان واسرائيل في تثبيت الاتفاق الاطاري؟

مفاوضات روما الحاسمة.. هل ينجح لبنان واسرائيل في تثبيت الاتفاق الاطاري؟

انطلقت في العاصمة الايطالية روما جولة جديدة من المباحثات الدبلوماسية بين وفدين من لبنان واسرائيل في مسعى دولي تقوده الولايات المتحدة لإنهاء التوتر العسكري القائم. وتتركز النقاشات حول آليات تنفيذ الاتفاق الاطاري الذي يهدف الى وقف العمليات القتالية وضمان انسحاب القوات الاسرائيلية من مناطق واسعة في جنوب لبنان وسط تباين في التوقعات حول سرعة تحقيق نتائج ملموسة على الارض.

واوضحت مصادر مطلعة ان اختيار روما مقرا لهذه الاجتماعات جاء بهدف تسهيل عملية التشاور المباشر بين المفاوضين وحكوماتهم للحصول على التوجيهات اللازمة في الوقت المناسب. وبين وزير الخارجية الايطالي انطونيو تاياني ان استضافة بلاده لهذه المحادثات تعكس التزام روما بدعم جهود السلام الدولي والعمل على تثبيت وقف حقيقي لاطلاق النار في المنطقة.

واكد مسؤولون لبنانيون ان الوفد يسعى جاهدا لانتزاع التزامات بانسحاب تدريجي للقوات الاسرائيلية من القرى الحدودية للسماح بعودة النازحين. واضافوا ان الجانب اللبناني يركز في طروحاته على ضرورة خروج القوات الاسرائيلية من المنطقة العازلة التي اقامتها بعمق عشرة كيلومترات داخل الاراضي اللبنانية كخطوة اساسية لاستعادة السيادة الوطنية.

مسار المناطق التجريبية لنزع السلاح

وبينت تقارير ميدانية ان النقاشات تتناول مقترحا يتضمن تطبيق خطة المناطق التجريبية التي تهدف الى انسحاب القوات الاسرائيلية ونشر الجيش اللبناني مقابل نزع سلاح المجموعات المسلحة في تلك المناطق. واشارت مصادر الى ان وفدا عسكريا امريكيا زار بيروت مؤخرا للتنسيق مع قيادة الجيش اللبناني حول التفاصيل اللوجستية والامنية اللازمة لبدء هذه الخطوة في مناطق محددة كنموذج اولي.

وكشفت المعطيات الميدانية ان الجيش الاسرائيلي لا يزال يربط بقاء قواته في الجنوب باستمرار وجود السلاح في يد حزب الله. واظهرت تصريحات المسؤولين الاسرائيليين ان تل ابيب تعتبر المنطقة العازلة ضرورة امنية لحماية سكان الشمال من الهجمات المستمرة التي تشنها الفصائل المسلحة منذ اندلاع المواجهات الاخيرة.

واكدت وزارة الصحة اللبنانية ان التكلفة البشرية للنزاع كانت باهظة حيث تجاوز عدد القتلى اربعة الاف شخص مع نزوح اكثر من مليون مواطن عن ديارهم. واوضحت الاحصائيات ان العمليات العسكرية ادت الى تدمير واسع في البنية التحتية والقرى الحدودية مما يزيد من الضغوط الشعبية والسياسية للتوصل الى حل دبلوماسي سريع ينهي حالة الاستنزاف المستمرة.

تحديات المشهد السياسي والامني

وكشفت التطورات الاخيرة ان اعتراضات حزب الله على الاتفاق الاطاري لا تزال تشكل عقبة رئيسية امام نجاح المفاوضات. واشار مراقبون الى ان الجماعة ترى ان الضغوط الدولية والاقليمية يجب ان تركز على وقف الهجمات الاسرائيلية كأولوية قصوى قبل الخوض في تفاصيل نزع السلاح او الترتيبات الامنية اللاحقة.

واضافت المصادر ان الاتفاق الذي جرى نقاشه في واشنطن سابقا دعا الى انهاء الصراع بشكل شامل ونشر القوات اللبنانية في الجنوب بشكل كامل. واظهرت جلسات روما ان الطرفين لا يزالان بعيدين عن صيغة توافقية نهائية ترضي جميع الاطراف خاصة في ظل تعثر الاتفاقات المؤقتة بين واشنطن وطهران مؤخرا.

وبينت المعطيات ان استمرار القتال يلقي بظلاله على مسار المفاوضات حيث تتبادل الاطراف الاتهامات بتعطيل الحلول السلمية. واكدت جهات دولية ان استمرار الاجتماعات في روما يمثل نافذة اخيرة لتجنب توسع الصراع وضمان استقرار الحدود اللبنانية الاسرائيلية في المرحلة المقبلة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions