ازمة ابيي تتجدد بين الخرطوم وجوبا بسبب الانتخابات
تصاعدت حدة التوتر مجددا بين السودان وجنوب السودان على خلفية ملف منطقة ابيي المتنازع عليها، حيث اعلنت الحكومة السودانية رفضها القاطع لخطوة جوبا بضم المنطقة ضمن الدوائر الجغرافية للانتخابات المقررة نهاية العام الحالي، واعتبرت الخرطوم هذا الاجراء تحركا احاديا ينسف الاتفاقيات المبرمة بين الطرفين ويخالف البروتوكولات القانونية المحددة لوضع المنطقة الاداري، وتعد ابيي منطقة استراتيجية غنية بالموارد النفطية، وهي تخضع منذ سنوات لترتيبات مؤقتة بموجب اتفاقية السلام الشامل التي وضعت خارطة طريق لحسم تبعيتها النهائية.
واوضحت وزارة الخارجية السودانية في بيان رسمي ان قرار المفوضية القومية للانتخابات في جنوب السودان يتجاوز المرجعيات الدولية المتفق عليها، مؤكدة ان اي خطوة خارج اطار التفاوض المباشر تعد خرقا للالتزامات الامنية والسياسية، وبينت الوزارة ان مجلس الامن الدولي سبق وان طالب البلدين بضرورة استئناف المفاوضات دون شروط مسبقة للوصول الى تسوية مستدامة، وشددت الخرطوم على تمسكها الكامل بالوسائل السلمية لحفظ الامن والاستقرار في المنطقة الحدودية.
تداعيات ميدانية وتحركات شعبية في ابيي
وبينما يترقب الجميع ردا رسميا من جوبا، شهدت المنطقة تحركات شعبية لافتة، حيث اقدم سكان في الاجزاء الجنوبية من ابيي على اغلاق المعابر الحدودية الرئيسية احتجاجا على الموقف السوداني، واكد شهود عيان ان المحتجين نظموا مسيرات غاضبة امام مقر بعثة الامم المتحدة الامنية المؤقتة يونيسفا، مطالبين بحماية وضعهم القانوني وضمان حقهم في المشاركة بالعمليات السياسية والانتخابية القادمة، واظهرت هذه التطورات مدى تعقيد المشهد الميداني وتأثيره المباشر على حياة السكان المحليين.
واكدت مصادر محلية ان حالة الاحتقان تتزايد نتيجة غياب الحل النهائي، حيث تستند كل دولة الى مبررات تاريخية وديموغرافية لتعزيز نفوذها، ففي حين ترتبط قبائل دينكا نقوك بالجنوب، ترتبط قبيلة المسيرية السودانية تاريخيا بالمناطق الشمالية، مما جعل المنطقة بؤرة دائمة للتوتر منذ انفصال جنوب السودان، واضافت المصادر ان بعثة يونيسفا تواجه تحديات متزايدة في حفظ السلام والفصل بين المكونات القبلية لمنع اندلاع اي صدامات مسلحة في ظل غياب التوافق السياسي.
مخاوف اممية من تفاقم النزاع
واظهرت تقارير اممية مخاوف جدية من ان تؤدي التطورات الاخيرة الى مزيد من عدم الاستقرار، خاصة في ظل الاوضاع الراهنة داخل السودان، وشددت الامم المتحدة على اهمية تفعيل الآليات السياسية والامنية المشتركة التي تضمن استمرار الحوار بين الخرطوم وجوبا، واكدت ان عرقلة هذه المسارات قد تفتح الباب امام تصعيد غير محسوب العواقب، داعية الاطراف الدولية والاقليمية الراعية للاتفاقيات الى التدخل العاجل لضمان التزام الجانبين بالمسار القانوني وعدم اتخاذ خطوات احادية تزيد من تعقيد الازمة.









