مستقبل حزب الشعب الجمهوري التركي بين خيار العودة وتأسيس كيان سياسي جديد

مستقبل حزب الشعب الجمهوري التركي بين خيار العودة وتأسيس كيان سياسي جديد

تشهد الساحة السياسية في تركيا تطورات متسارعة داخل حزب الشعب الجمهوري الذي يعد ابرز قوى المعارضة، حيث انتقلت الازمة الداخلية الى اروقة القضاء بعد تحركات قانونية واسعة تهدف الى فرض عقد مؤتمر عام استثنائي. وتأتي هذه الخطوات في ظل حالة من الانقسام الحاد بين القيادة المؤقتة الحالية وفريق الرئيس المنتخب اوزغور اوزيل، مما دفع الاخير لاتخاذ تدابير احترازية تشمل دراسة خيارات بديلة للحفاظ على ثقلهم السياسي في حال تعثرت مساعي العودة الى قيادة الحزب.

واكد مندوبون عن الحزب في دعوى قضائية قدمت الى محكمة الصلح المدنية في انقرة، ضرورة تشكيل لجنة خاصة لتولي مهام الدعوة للمؤتمر العام، وذلك بعد انقضاء المهلة القانونية المحددة لرد الادارة المؤقتة برئاسة كمال كليتشدار اوغلو. وبين هؤلاء المندوبون انهم يمثلون قاعدة واسعة من اعضاء المؤتمر العام، مشددين على ان تجاهل مطالبهم يعد تجاوزا للوائح النظام الاساسي للحزب، مما يستوجب تدخلا قضائيا لضمان شرعية القيادة القادمة.

واوضح المندوبون في عريضة الدعوى انهم يطالبون بتفويض لجنة ثلاثية لتحديد جدول اعمال المؤتمر واجراء كافة الترتيبات الضرورية، معتبرين ان استمرار الوضع الراهن يضعف من وحدة الحزب. واضافوا ان الهدف من هذه الخطوة هو حماية ارادة الاعضاء وضمان انتقال ديمقراطي للسلطة داخل الحزب في ظل التحديات السياسية الكبرى التي تواجه البلاد.

سيناريوهات التغيير والتحضير لحزب بديل

وكشفت مصادر مقربة من فريق اوزغور اوزيل ان التحضيرات لتأسيس حزب سياسي جديد قد بلغت مراحلها النهائية، كخيار استراتيجي في حال لم تصدر محكمة النقض قرارا لصالحهم بشأن الطعن المقدم على شرعية القيادة الحالية. واشارت المصادر الى ان الاجتماعات المكثفة التي عقدت مؤخرا خلصت الى ان الانتظار اكثر من ذلك قد يؤدي الى تراجع الدعم الشعبي، مما يجعل خيار التأسيس الجديد مطروحا بقوة خلال الايام القادمة.

واكد اوزيل خلال لقاءات مغلقة عزمه على مواصلة المسار النضالي داخل اروقة الحزب الحالي حتى اللحظة الاخيرة، لكنه في الوقت ذاته ابدى استعدادا كاملا لفتح طريق جديد اذا اغلقت كافة الابواب امام عودة فريقه للقيادة. وبين ان الهدف الاساسي هو الحفاظ على آمال الناخبين وعدم تركهم في حالة من اليأس السياسي، معتبرا ان المسؤولية تفرض عليهم التحرك بجرأة لحماية مصالح القواعد الشعبية.

واضاف كليتشدار اوغلو في تصريحات اعلامية تعليقا على هذه التحركات، ان الحزب يمر بمرحلة دقيقة تتطلب تكاتف الجميع، محذرا من ان الانشقاق وتأسيس كيانات جديدة قد يصب في مصلحة الخصوم السياسيين. وشدد على ان الحفاظ على كيان حزب الشعب الجمهوري هو واجب وطني، متهما اطرافا خارجية بمحاولة استغلال الازمة الداخلية للضغط على الحزب وقيادته.

نتائج استطلاعات الرأي ومستقبل المعارضة

واظهرت نتائج استطلاع للرأي اجرته مؤسسة غونديمار ان الحزب الجديد المحتمل بقيادة اوزيل يحظى بقبول شعبي واسع، حيث تصدر التوقعات بنسبة تأييد تتجاوز ما يحصل عليه الحزب الحالي او حتى بعض احزاب الائتلاف الحاكم. واوضحت الارقام ان الناخب التركي يبحث عن بدائل سياسية قادرة على تقديم رؤية مختلفة، مما يعزز من فرضية نجاح الكيان الجديد في حال تم الاعلان عنه رسميا.

وبينت الدراسة ان الخارطة السياسية قد تشهد تحولا جذريا في حال اجراء انتخابات مبكرة، حيث تراجع رصيد القوى التقليدية لصالح الطروحات الجديدة. واكد محللون ان هذه النتائج تعكس حالة من التململ في الشارع السياسي، مشيرين الى ان اوزيل يراهن على هذا الزخم الشعبي لتعزيز موقفه في صراعه القانوني والسياسي مع قيادة الحزب الحالية.

واضاف مراقبون ان الايام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد المسار الذي سيسلكه اوزيل، سواء عبر تسوية داخلية تعيد التوازن للحزب العريق، او عبر خطوة الانفصال التي ستعيد رسم موازين القوى في المعارضة التركية بشكل كامل.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions