مستقبل الجبهة اللبنانية وهواجس العودة إلى المواجهة العسكرية
تتزايد مخاوف الشارع اللبناني من احتمالية عودة حزب الله إلى ساحة العمليات العسكرية في ظل التقلبات الاقليمية المتسارعة وتراجع فرص التفاهمات بين واشنطن وطهران. ويرى متابعون أن المشهد الميداني الذي اتسم بالهدوء النسبي خلال الاسابيع الاخيرة قد يكون عرضة للانهيار في أي لحظة مع استمرار التواجد العسكري الاسرائيلي في مناطق حدودية داخل العمق اللبناني. وتكشف المعطيات الحالية أن الحزب الذي التزم بوقف العمليات منذ منتصف يونيو الماضي يجد نفسه امام ضغوط متنامية قد تدفعه لاستئناف دور الاسناد الذي مارسه في فترات سابقة.
واوضحت تصريحات قيادات بارزة في الحزب مؤخرا تمسكهم بالوقوف الى جانب طهران في حال نشوب اي صراع واسع النطاق في المنطقة. واكد الامين العام للحزب نعيم قاسم في اخر ظهور له على رفض مسار التفاوض المباشر بين لبنان واسرائيل معتبرا اياه خيارا غير مقبول. واضاف مراقبون ان هذا الموقف يعكس تمسك الحزب باجندات اقليمية تتجاوز في ابعادها السياسية والامنية حدود الداخل اللبناني.
وبينت التحليلات السياسية ان التوجهات القادمة مرهونة بمدى صمود مسارات التفاوض الجارية حاليا في واشنطن. وشدد خبراء على ان اي تعثر في هذه المفاوضات قد يمثل الشرارة التي تعيد الحزب الى الميدان العسكري. واكد المتخصصون ان الحزب يضع خطوطا حمراء تتعلق بالاعتداء على مناطق استراتيجية او التوغل في العمق اللبناني مما يجعل احتمالية التصعيد قائمة في حال تغيرت قواعد الاشتباك.
محددات القرار الاستراتيجي في طهران
وكشف باحثون في شؤون الامن والدفاع ان قرار الحرب والسلم بالنسبة للحزب لا ينبع بالضرورة من الداخل اللبناني بل يرتبط ارتباطا وثيقا بالارادة الايرانية. واوضح الدكتور رياض قهوجي ان طهران هي من يحدد توقيت فتح جبهات الاسناد بناء على مصالحها الاستراتيجية في المواجهة مع اسرائيل. واضاف ان طهران قد تسعى لتعطيل مسار التفاوض اللبناني الاسرائيلي اذا شعرت ان نجاحه سيؤدي الى خسارتها لورقة الضغط اللبنانية.
واظهرت التقديرات ان المشهد اللبناني بات ساحة لتبادل الرسائل السياسية والعسكرية بين القوى الكبرى. واكد محللون ان الفترة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما اذا كان الحزب سيختار الحفاظ على الهدوء القائم ام سينجر وراء استراتيجية الاسناد الاقليمية مجددا. واضافوا ان الميدان اللبناني سيظل رهينة للتفاهمات الدولية التي قد تفرض واقعا جديدا على الحدود الجنوبية.









