موريتانيا تطوي صفحة التحضير وتفتح ابواب الحوار الوطني الشامل

موريتانيا تطوي صفحة التحضير وتفتح ابواب الحوار الوطني الشامل

توجت الاطراف السياسية في موريتانيا جهود اشهر طويلة من المشاورات بالتوقيع الرسمي على خريطة الطريق الخاصة بالحوار الوطني الشامل، مما يمهد الطريق امام مرحلة سياسية جديدة تهدف الى رسم ملامح المستقبل الوطني. واعلن منسق الحوار موسى افال عن انتهاء مرحلة الاعداد التي استغرقت تسعة اشهر من النقاشات المكثفة مع الاحزاب والمجتمع المدني، مؤكدا ان تحديد الموعد النهائي لانطلاق الجلسات بات بيد رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني.

واوضح افال خلال حفل التوقيع ان هذه الوثائق التوافقية تعد صمام امان لضمان خروج الحوار بنتائج ملموسة بدلا من الاكتفاء بنقاشات نظرية، مبينا ان الدليل العملي المرفق بخريطة الطريق يضع اليات دقيقة لتنظيم الجلسات وضمان سيرها بشكل فعال. واشار الى ان هذه الخطوة تضع البلاد على اعتاب مرحلة تاريخية تتطلب من الجميع تقديم مقترحات عملية تخدم المصلحة العليا للوطن بعيدا عن التجاذبات الضيقة.

واكد منسق الحوار ان التجربة الموريتانية في الحوار تكتسب خصوصية فريدة بفضل قدرة الطيف السياسي على الجلوس بمسؤولية وهدوء، مشددا على ان العمل القادم سيتركز على قضايا جوهرية تهم المواطن وتساهم في الاصلاح الشامل. واضاف ان روح التعاون التي سادت مرحلة التحضير تعكس نضجا سياسيا يعول عليه في انجاح الاستحقاقات الوطنية القادمة.

توافق سياسي وتحديات المستقبل

وبين رئيس حزب اتحاد قوى التقدم محمد ولد مولود ان الوصول الى هذه الوثيقة كان ثمرة استثمار طويل في الحوار والتفاهم بين الموالاة والمعارضة، موضحا ان التوافق لم يكن سهلا لكنه تحقق في النهاية لمواجهة التحديات الاقليمية والدولية. واضاف ان الامل معقود على ان تكون جلسات الحوار القادمة مساحة للنقاش الجاد حول الملفات الحساسة التي تلامس هموم الموريتانيين وتطلعاتهم.

وكشفت مصادر مطلعة ان محاور الحوار الوطني تشمل قضايا مركزية تتعلق بالوحدة الوطنية والانسجام الاجتماعي، اضافة الى تحديث النموذج الديمقراطي والحوكمة وسبل حماية الفئات الهشة. واكد المتابعون للشأن الموريتاني ان نجاح الحوار يعتمد بشكل كبير على مدى قدرة المشاركين في تجاوز التحديات العالقة وضمان استمرارية الوفاق الوطني.

جدل الماموريات الرئاسية

واظهرت التقديرات السياسية ان التساؤلات لا تزال قائمة حول موقف الاطراف من قضية الماموريات الرئاسية ومستقبل التعديلات الدستورية، موضحا ان هذا الملف يمثل نقطة تباين قد تطفو على السطح مجددا خلال الجلسات. واضاف ان الدستور الموريتاني يحصن الماموريات الرئاسية لولايتين فقط، وهو ما يجعل اي نقاش حولها محط انظار الراي العام والقوى السياسية.

وبين المراقبون ان التحدي الحقيقي الذي يواجه الحوار هو القدرة على حصر الخلافات وتجاوزها لضمان عدم تعطل مسار الاصلاح، مشددا على ان استقرار البلاد يظل الهدف الاساسي الذي تسعى اليه كافة الاطراف المشاركة في هذا المسار الوطني الهام.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions