معركة قانونية حاسمة في الجزائر تهدد مستقبل كبرى نقابات التعليم

معركة قانونية حاسمة في الجزائر تهدد مستقبل كبرى نقابات التعليم

تتجه الانظار في الجزائر نحو المحكمة الادارية التي تستعد للفصل في قضية مثيرة للجدل تتعلق بمصير نقابة المجلس الوطني المستقل لمستخدمي التدريس للقطاع ثلاثي الاطوار المعروفة اختصارا باسم كنابست، حيث تترقب الاوساط النقابية والسياسية الحكم المرتقب بعد اسبوعين في الدعوى التي رفعتها وزارة العمل للمطالبة بحل هذا التنظيم النقابي القوي.

واكدت مصادر مطلعة ان هيئة الدفاع عن الطرفين قدمت دفوعها القانونية امام القاضي الذي قرر وضع الملف قيد المداولة، في خطوة تعكس عمق التوتر بين السلطة التنفيذية والكيانات النقابية المستقلة التي طالما شكلت صوتا معارضا لسياسات الحكومة في قطاع التربية.

وبين مراقبون ان هذه القضية تتجاوز في ابعادها الجوانب الادارية لتلامس صلب الحريات النقابية والحق الدستوري في الاضراب، مما جعل احزاب المعارضة تحشد قياداتها للتضامن مع النقابة في جلسة المحاكمة الاخيرة.

ذرائع قانونية ومواجهة ميدانية

واوضحت وزارة العمل في عريضتها ان دوافع الملاحقة القضائية تستند الى عدم مطابقة القانون الاساسي للنقابة مع احكام القانون الجديد المتعلق بممارسة الحق النقابي، مشيرة الى وجود ثغرات تنظيمية تتعلق بشروط التمثيلية الفعلية وحجم المنخرطين.

واضافت الوزارة في مذكراتها ان هناك طعنا صريحا في شرعية المنسق الوطني الحالي للنقابة مسعود بوديبة، معتبرة ان توقف التعامل الاداري معه جاء نتيجة لعدم امتثاله لقرارات قضائية سابقة تخص التسيير الداخلي للتنظيم.

وشددت نقابة كنابست من جانبها على رفضها القاطع لهذه الاتهامات، واصفة اياها بانها مجرد محاولات لتضييق الخناق على العمل النقابي المستقل، مؤكدة ان جميع مبررات الوزارة لا تعدو كونها غطاء اداريا لتصفية حسابات مع قيادات النقابة التي تعرضت مؤخرا لتدابير الرقابة القضائية.

تداعيات الصراع على استقرار قطاع التربية

وكشفت النقابة عن عزمها خوض مواجهة شاملة على الصعيدين القضائي والميداني، حيث دعت القواعد العمالية للتحرك وتنظيم وقفات احتجاجية، بالتوازي مع مناشدة السلطات العليا للتدخل وحماية التعددية النقابية من الاقصاء.

واظهرت التحليلات السياسية ان هذا الصدام يأتي في اطار استراتيجية حكومية اوسع تهدف الى اعادة هيكلة القطاعات الحساسة وضمان استقرار المرفق العام، خاصة بعد سنوات من الاضرابات المتكررة التي شلت المؤسسات التعليمية.

واوضحت التطورات ان جذور الازمة تعود الى مراجعة التشريعات النقابية في عام 2022، حيث يرى الطرف النقابي في القانون الجديد اداة لتقنين الاضرابات وتكبيل المكتسبات الدستورية، بينما تصر الحكومة على ان الاصلاحات ضرورية لعصرنة الحوار الاجتماعي وضمان السلم المهني في البلاد.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions