مستقبل صناعة السيارات في المانيا في ظل التوجه نحو الاستحواذ الصيني
كشف المستشار الالماني فريدريش ميرتس عن رؤيته بشان امكانية استحواذ شركات صينية على مصانع السيارات المحلية التي تواجه ازمات مالية خانقة. واوضح ميرتس خلال تصريحاته الاخيرة انه لا يمانع دخول الاستثمارات الصينية لادارة خطوط الانتاج المتعثرة كخطوة انقاذية. وبين ان هذا التوجه قد يشكل حلا طارئا لبعض المنشآت ولكنه لا يمثل علاجا جذريا للمشكلات الهيكلية التي يعاني منها قطاع السيارات في المانيا.
تحديات قطاع السيارات الالماني
واكد ميرتس ان القطاع يواجه ضغوطا هائلة نتيجة تراجع الطلب في الاسواق الاوروبية وارتفاع الرسوم الجمركية الامريكية والمنافسة الشرسة القادمة من الشرق. واشار الى ان الشركات الالمانية تجد نفسها امام خيارات صعبة في ظل تراجع التوظيف وتزايد حدة الاحتجاجات العمالية. واضاف ان اتخاذ قرار البيع او الشراكة يظل مسؤولية كل شركة على حدة لتقييم اوضاعها الداخلية.
وظهرت تداعيات الازمة بوضوح في تحركات مجموعة فولكسفاغن التي تدرس خيارات قاسية تشمل الغاء عشرات الآلاف من الوظائف حول العالم. واوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة اوليفر بلوم ان هناك احتمالية لاغلاق مصانع كاملة في ظل ضعف الطاقة الانتاجية. واشار الى ان الشركة كانت منفتحة في السابق على فكرة استغلال الشركاء الصينيين لبعض المرافق الانتاجية قبل ان تتراجع حدة هذه التصريحات.
المنافسة غير العادلة والعملة الصينية
وشدد ميرتس على ان المنافسة مع الصين تواجه عقبات تتعلق بالسياسات النقدية حيث انتقد ابقاء بكين على قيمة اليوان منخفضة بشكل مصطنع. وبين ان هذا التلاعب في العملة يمنح المنتجات الصينية ميزة تنافسية غير عادلة في الاسواق الخارجية تصل الى نسبة ثلاثين بالمئة. واكد ان هذه الممارسات تؤدي الى تدفق واردات مدعومة تؤثر بشكل مباشر على الصناعات الالمانية الحيوية.
واضاف ان المانيا لا يمكنها القبول بمنافسة طويلة الامد في ظل هذه الظروف غير المتكافئة التي تزيد من العجز التجاري. واوضح ان قطاعات الكيماويات والآليات والسيارات تتأثر بشدة من هذه الفجوة الاقتصادية المتسعة. وكشف عن قلقه من استمرار تراجع الصادرات الالمانية مقابل ارتفاع ثابت في الواردات الصينية المدعومة حكوميا.
وختم ميرتس حديثه بالاشارة الى ان الحل يكمن في اعادة الهيكلة وتحسين الادارة داخل الشركات الالمانية بدلا من الاعتماد الكلي على الاستثمارات الاجنبية. وبين ان البيروقراطية وارتفاع التكاليف تمثل تحديات داخلية يجب مواجهتها بجدية. واكد ان الحفاظ على استقلالية الصناعة الالمانية يتطلب خطوات جريئة تتجاوز مجرد البحث عن شركاء لانقاذ المصانع المتعثرة.









