أزمة الدواء في تونس: ارتفاع اسعار الادوية يثقل كاهل المرضى وسط مطالبات باصلاحات هيكلية

أزمة الدواء في تونس: ارتفاع اسعار الادوية يثقل كاهل المرضى وسط مطالبات باصلاحات هيكلية

يواجه الالاف من المرضى في تونس تحديات مالية صعبة في ظل قرار الصيدلية المركزية مراجعة اسعار نحو 300 صنف من الادوية. واظهرت المعطيات الميدانية ان المرضى باتوا يجدون انفسهم امام فواتير علاج باهظة تفوق قدرتهم الشرائية المحدودة. واكدت السلطات ان هذه الخطوة تاتي في اطار مساعي انقاذ منظومة الدواء وضمان استمرارية التزويد بالسوق المحلية.

واضاف العديد من المواطنين انهم باتوا غير قادرين على تامين ادويتهم الضرورية بشكل منتظم. واشاروا الى ان الزيادات شملت اصنافا حيوية خاصة تلك المستوردة منها. وبينت عائشة وهي متقاعدة ان غلاء الاسعار اصبح يمثل عبئا يوميا يضاف الى معاناتهم مع الاوضاع الاقتصادية الصعبة.

وشدد صالح وهو مريض يعاني من امراض مزمنة على ان الزيادة في دواء واحد قد تبدو محدودة لكنها تتراكم لتصبح مبلغا ضخما عند شراء مجموعة ادوية كاملة. واوضح ان التكاليف الشهرية للعلاج باتت تلتهم جزءا كبيرا من جرايات المتقاعدين. وكشفت هذه الشهادات حجم الضغوط التي يعيشها المواطن التونسي امام غلاء اسعار الادوية.

من يتحمل تبعات الزيادة المالية

وتطرح هذه الزيادات تساؤلات جوهرية حول من سيتحمل الفارق المالي بين المريض والصندوق الوطني للتامين على المرض. وبين عبد الكريم جراد الخبير في الصناديق الاجتماعية ان الدولة تعتمد في نسب التغطية على سعر الدواء الجنيس وليس الاصلي. واكد ان هذا الاجراء يرفع من قيمة المبالغ التي يدفعها المريض من ماله الخاص.

واضاف ان الآلية الحالية تجعل المرضى المتمتعين بالتغطية الصحية يتكبدون اعباء اضافية غير متوقعة. واشار الى ان النظام يحتاج الى اعادة نظر في كيفية احتساب الدعم. واظهرت التحليلات ان الزيادات الاخيرة انعكست بشكل مباشر على كاهل الفئات الهشة والطبقات الوسطى.

وتابع الخبير ان التغطية الاجتماعية لم تعد كافية لتغطية الفارق الناجم عن اسعار الادوية المستوردة. وشدد على ضرورة ايجاد حلول تحمي المريض من تقلبات السوق العالمية. واكد ان غياب التوازن بين الدعم والاسعار يعمق الازمة الاجتماعية.

مطالب بانقاذ الصيدلية المركزية

وقال زبير قيقة رئيس نقابة الصيادلة ان الصيدلية المركزية تحتاج بشكل عاجل الى تعزيز سيولتها المالية لضمان استمرارية التوريد. واضاف ان جميع الصيدليات اصبحت ملزمة بتطبيق الاسعار الجديدة فور صدور المنشور. وبين ان الهدف من هذه الخطوة هو تجنب انقطاع الادوية عن الاسواق التونسية كما حدث في فترات سابقة.

واكد نوفل عميرة الرئيس السابق لنقابة الصيدليات الخاصة ان مراجعة الاسعار تظل غير كافية لتغطية التكاليف الحقيقية للصيدلية المركزية. واشار الى ان المؤسسة تعاني من مشاكل هيكلية تراكمت عبر السنوات. واوضح ان الاصلاح الحقيقي يتطلب ضخ سيولة مالية عاجلة من الدولة لسداد الديون المتخلدة بذمتها.

واضاف ان انقاذ قطاع الدواء يتطلب رؤية شاملة تعالج جذور الازمة المالية. وشدد على ان الزيادات في الاسعار تعد حلا مؤقتا لا يغني عن الاصلاحات الهيكلية الضرورية. وكشفت النقابات ان استمرار الوضع الحالي قد يؤدي الى تفاقم الصعوبات في توفير الادوية الاساسية.

ازمة ممتدة في منظومة الصحة

وتاتي هذه التطورات في ظل ازمة مالية مزمنة للصيدلية المركزية بسبب تراجع قيمة الدينار وارتفاع تكاليف الاستيراد. واكدت وزارة الصحة في مراسلاتها ان الاشكالات ذات طابع هيكلي وتعمل بالتنسيق مع الجهات المالية على توفير الموارد. وبينت ان ملف الدواء يحظى بمتابعة عليا لضمان استمرارية الحق في العلاج.

واشار لؤي الشابي رئيس منظمة الرقابة الى ان اسعار الادوية كانت منخفضة بشكل لا يتماشى مع الواقع الاقتصادي. واكد ان التكاليف ارتفعت بشكل كبير خلال السنوات الاخيرة مما جعل الصيدلية المركزية تعاني من مديونية مرتفعة. واضاف ان ضعف الاجور وتراجع القدرة الشرائية هما جوهر الازمة التي يعاني منها المريض.

وتابع ان رفع الاسعار قد يكون ضرورة تقنية لكنه يظل مؤلما في غياب اجراءات اجتماعية مرافقة. واكد ان الدولة مطالبة اليوم بالموازنة بين استدامة المؤسسات العمومية وحماية القدرة الشرائية للمواطن. وكشفت المعطيات ان الاستثمار العمومي في الصحة لا يزال يحتاج الى دفعة قوية لتحسين الخدمات العامة.

جدل حول السياسات الاجتماعية

واثار قرار الزيادة انتقادات واسعة من الاتحاد العام التونسي للشغل الذي ربط هذه الاجراءات بسياسات مالية خارجية. واكد قسم الحماية الاجتماعية ان هذه الزيادات تمس بالحق الاساسي في العلاج. واضاف ان العمال ومحدودي الدخل سيكونون الاكثر تضررا من هذه القرارات.

وتابع القسم ان المرض لا يجب ان يتحول الى وسيلة لافقار المواطنين. وشدد على ان الدولة تتحمل مسؤولية حماية الفئات الهشة من تبعات الازمة المالية. واظهرت المواقف النقابية ان هناك رفضا قاطعا لتحميل المواطن كلفة الاصلاحات الاقتصادية.

واضاف الخبراء ان ميزانية وزارة الصحة لا تزال دون الطموحات المطلوبة لتطوير القطاع. واكدوا ان زيادة الاعتمادات في الميزانية الجديدة تعد خطوة ايجابية لكنها تحتاج الى تكامل مع سياسات اجتماعية لحماية الفقراء. وكشفت هذه النقاشات ان ازمة الدواء في تونس تتجاوز مجرد ارقام لتصل الى جوهر الحق في الصحة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions