ازمة غذاء تلوح في الافق مع تراجع صادرات القمح من روسيا واوكرانيا
تشهد اسواق الحبوب العالمية حالة من الترقب والقلق نتيجة الانخفاض الملحوظ في صادرات القمح من روسيا واوكرانيا خلال الفترة الاخيرة. واظهرت بيانات حديثة تراجع معدلات التصدير بشكل حاد مما يضع ضغوطا كبيرة على الامدادات المتاحة للدول المستوردة حول العالم.
وكشفت تقارير متخصصة ان صادرات الحبوب الاوكرانية سجلت انخفاضا بنسبة وصلت الى 9 بالمئة خلال الاسبوع الماضي. واوضحت البيانات ان اجمالي كميات القمح والذرة والشعير التي جرى تصديرها لم تتجاوز 270 الف طن في ظل تحديات لوجستية معقدة تواجه سلاسل الامداد.
وبينت المؤشرات ان صادرات الذرة شهدت تراجعا لافتا بنسبة 18 بالمئة بينما سجلت صادرات القمح ارتفاعا طفيفا لا يكفي لتعويض الفجوة الكبيرة في السوق. واكد خبراء ان هذا الانخفاض يعكس صعوبات جوهرية في الوصول الى الاسواق الدولية عبر المسارات التقليدية.
تراجع صادرات القمح وتداعياتها
واظهرت تقديرات شركة سوف ايكون ان صادرات القمح الروسي في الربع الاول من الموسم الحالي انخفضت بنسبة 53 بالمئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. وشدد المحللون على ان هذه الارقام تعد الادنى منذ اكثر من عقد مما يثير مخاوف حقيقية من حدوث نقص في المخزون العالمي.
واضافت التقديرات ان الصادرات الاوكرانية تسير في اتجاه مشابه نحو ادنى مستوياتها منذ سنوات طويلة. واشارت البيانات الى ان المجموع الكلي لصادرات البلدين قد يفقد ملايين الاطنان مما يخل بتوازن العرض والطلب العالمي.
واكدت التقارير ان الفجوة الناتجة عن هذا التراجع تعادل نصف حجم التجارة العالمية المعتاد في شهر واحد. واوضحت ان هذا النقص يمثل ضغطا اضافيا على الاسعار العالمية للحبوب في ظل غياب حلول جذرية للمشكلات اللوجستية.
البحث عن مسارات بديلة
وبينت التحليلات ان الاعتماد على الموانئ في بحر البلطيق او الطرق البرية لا يوفر سوى حلول جزئية محدودة. واضافت ان القدرة الاستيعابية لهذه المسارات البديلة لا تقارن بطاقة الموانئ الجنوبية التي كانت تمثل الشريان الرئيسي للتصدير.
وكشفت الدراسات ان المسارات البديلة قد تعوض جزءا بسيطا من الكميات المفقودة لكنها تظل غير قادرة على تلبية الاحتياجات الضخمة للأسواق. وشدد الخبراء على ان استعادة الملاحة الامنة في البحر الاسود تظل المفتاح الوحيد لتجاوز هذه الازمة.
واوضحت الشركة ان استمرار غياب المسارات الرئيسية يجعل من الصعب على الدول المصدرة استعادة وتيرة الشحن المعتادة. واكدت ان التحديات الراهنة تفرض واقعا جديدا على تجارة الحبوب الدولية يتطلب حلولا دولية عاجلة.









