100 كفيف في عشيرة واحدة.. كيف قهرت عائلة "الغراغير" بدير علا عتمة الوراثة بالإرادة والمهن؟

100 كفيف في عشيرة واحدة.. كيف قهرت عائلة "الغراغير" بدير علا عتمة الوراثة بالإرادة والمهن؟
الوقائع الإخباري - تحتضن محافظة البلقاء، وتحديداً لواء دير علا، واحدة من أكثر القصص الإنسانية فرادة في الأردن، حيث يعيش نحو 100 شخص من أبناء عشيرة الغراغير تجربة التحدي مع فقدان البصر جراء طفرة وراثية استقرت في الجين رقم 18 منذ عقود.

وكشفت دراسات جينية متخصصة انطلقت منذ عام 1993 بالتعاون مع جهات أكاديمية وطبية أردنية أن ارتفاع معدلات الإعاقة البصرية ارتبط بارتفاع درجات القرابة ونسب زواج الأقارب، ليصل عدد المتأثرين في فترات سابقة إلى أكثر من 150 كفيفاً تفاوتت حالتهم بين الضعف البصري الشديد وفقدان الرؤية التام.

ولم يقف أبناء العشيرة عند حدود الإعاقة؛ إذ كسروا الصور النمطية بنماذج فريدة، من بينهم إمام المسجد ربيع الغراغير الذي يتولى صيانة تمديدات الكهرباء والسباكة وتركيب مراوح السقف وصوتيات المساجد بمفرده معتمداً على حواسه الأخرى.

وسطرت سمر الغراغير قصة لافتة في دقة الخياطة وإدخال الخيط في الإبرة بمهارة وسرعة فائقة دون بصر، في حين عاد فادي الغراغير إلى مقاعد الدراسة بعد انقطاع دام 30 عاماً لينال شهادة الثانوية العامة بتفوق ويواصل مسيرته في الإمامة الشرعية.

وامتدت إبداعات الجيل الشاب نحو العالم الرقمي المعاصر؛ حيث احترف الشاب عمر الغراغير (20 عاماً) مهارات مونتاج الفيديو والبرمجة وتقديم الدعم التقني عبر يوتيوب، بينما تمكن عبد الكريم الغراغير من منافسة المبصرين والتفوق عليهم في ألعاب الفيديو وكرة القدم عبر تتبع صوت المعلق وحاسة السمع.

وتتكامل هذه الملحمة مع جهود الدكتور منور الغراغير، رئيس جمعية الرؤى للمكفوفين، والذي قاد مساعي التوعية وتأسيس أول إذاعة مجتمعية عبر الإنترنت لإبراز قضايا أصحاب الهمم، في حين بدأ الجيل الجديد بتجاوز التحدي الجيني عبر تعزيز الوعي الطبي وتوسيع دائرة الزواج من خارج العائلة لكسر تسلسل الطفرة الوراثية.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions