خارطة طريق دولية لانقاذ الاقتصاد البريطاني من الركود

خارطة طريق دولية لانقاذ الاقتصاد البريطاني من الركود

وجهت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية رسالة حازمة الى صناع القرار في بريطانيا بضرورة التمسك بمسار الانضباط المالي الصارم كركيزة اساسية لتجاوز التحديات الراهنة. واوضحت المنظمة في تقريرها الحديث ان الاقتصاد البريطاني الذي بدأ يلتقط انفاسه بعد صدمات خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي لا يزال يواجه ضغوطا تشغيلية ومعيشية كبيرة. وكشفت ان التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط تضع مرونة الاسواق البريطانية تحت اختبار حقيقي في ظل تقلبات اسعار الطاقة العالمية.

واكدت المنظمة ان استمرار ضعف النشاط الاقتصادي يتطلب اجراءات هيكلية عاجلة تشمل معالجة تضخم الانفاق على المعاشات التقاعدية والحد من الفوارق الاقليمية. واضافت ان ضعف نمو الانتاجية يمثل عائقا رئيسيا امام تحسين مستويات المعيشة للمواطنين. وبينت ان الحاجة باتت ماسة لتقليص الضغوط المالية الناتجة عن ارتفاع الدين العام وتزايد تكاليف خدمة الفوائد التي تستنزف الميزانية العامة.

وشددت المنظمة على ضرورة مراجعة سياسات الضمان الثلاثي للمعاشات التقاعدية لضمان استدامة النظام المالي. واوضحت ان اي توجه لزيادة الانفاق العام يجب ان يوجه حصريا نحو الاستثمارات المنتجة التي ترفع كفاءة الانتاجية. واشارت الى ان اصلاح النظام الضريبي اصبح ضرورة ملحة لاستعادة هامش المناورة المالي للحكومة البريطانية في مواجهة الازمات الطارئة.

تحديات النمو وتطلعات المرحلة المقبلة

وبينت التوقعات الاقتصادية للمنظمة ان بريطانيا تسير نحو نمو متواضع لا يتجاوز 0.9 بالمئة خلال العام الحالي. واضافت ان المخاطر لا تزال تميل نحو الجانب السلبي في حال استمرت الصراعات الدولية في دفع اسعار الطاقة نحو مستويات قياسية. وكشفت ان الاعتماد على واردات الغاز يمثل نقطة ضعف استراتيجية يجب معالجتها عبر التوسع في مشاريع الكهربة والتحول الطاقي.

واكدت وزيرة المالية البريطانية راشيل ريفز في تعليقها ان الحكومة تراهن على الذكاء الاصطناعي وتحسين العلاقات الدبلوماسية مع الشركاء الاوروبيين لدفع عجلة النمو. واضافت ان بريطانيا تمتلك مقومات تجعلها في صدارة الاقتصادات المتقدمة مستقبلا. وبينت ان الحكومة تدرس منح صلاحيات واسعة للسلطات المحلية لتفكيك الفجوات الانتاجية بين المناطق وضمان توزيع عادل للفرص الاقتصادية.

وختمت المنظمة تقريرها بالتاكيد على ان الانضباط المالي ليس مجرد خيار بل هو ضرورة لحماية الاقتصاد من التجزئة العالمية. واوضحت ان تعزيز الحوافز للعمل والادخار ضمن انظمة التقاعد الخاصة سيساهم في بناء قاعدة مالية اكثر صلابة. واكدت ان التزام الحكومة بالقواعد المالية رغم الضغوط السياسية الداخلية سيكون حاسما في طمأنة المستثمرين واستقرار الاسواق.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions